فهرس الكتاب
من لم يطع الله جل وعلا في أداء الصلاة، في أداء الزكاة، في أداء الفرائض، بالانتهاء عن المحرمات فهو له نصيب من الظلم.
ولهذا ربنا جل وعلا جعل الظالم ظالما لنفسه؛ لأنه لا يظلم الله ولا يظلم الناس ولكن أنت في الحقيقة تظلم نفسك، كما قال سبحانه {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [الأعراف:160] ، لأن الظلم في الواقع راجع عليه، إذا ظلمت غيرك فقد ظلمت نفسك، ولابد للظلم من أثر في الدنيا والآخرة.
إذا تبين لك في هذه المقدمة سعة معنى الظلم وبعض موارده في الكتاب والسنة؛ فاعلم أن الظلم يقسم تارة باعتبار إلى ثلاثة أقسام:
ظلم في حق الله جل وعلا وهذا بالشرك به وبتكذيب رسوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ هذا القسم الأول.
والثاني ظلم للنفس بفعل المعصية وترك الواجب.
والثالث ظلم للعباد وذلك بعدم إعطائهم حقوقهم التي أعطاهم الله جل وعلا إياهم.
فهذه ثلاثة أقسام باعتبار.
وتارة يقسم أهل العلم الظلم من حيث موارده إلى أنه:
يكون ظلم في أمر التوحيد.
ويكون ظلم في أمر السنة.
ويكون ظلم يعني يوجد ظلم في العبادات.
ويكون ظلم في المعاملات.
ويكون ظلم في الأعراض.
ويكون ظلم في الجنايات.
ويكون ظلم في العلاقات الاجتماعية. وهكذا.
إذن فكل أنواع التعامل التي تتعامل بها التي تتعامل بها في كل لحظاتك في يومك وليلتك لا تخلو إما أن تكون قد أقمتها بالعدل أو قد أقمتها على الظلم.
فإذا نفذت أمر الله جل وعلا في عبادتك له وحده دونما سواه؛ لم تتوجه لغيره سبحانه فقد أقمت العدل فيما بينك وبين ربك جل وعلا ورفعت الظلم.
إذا تركت المحرم وأتيت بالواجب ورفعت نفسك عن معصية الله فقد رفعت نفسك عن ظلم نفسك.
كذلك في أداء الحقوق بأنواعها.
وهذه كما ترى تشمل كل الأقسام سواء بالاعتبار الأول أو بالاعتبار الثاني.
فلنأخذ شيء من التفصيل فيما يتعلق بالتقسيم الأول وبالتقسيم الثاني.
أما الأول فقد قسمنا إلى ثلاثة أقسام: