فهرس الكتاب

الصفحة 1266 من 2735

الأول: ظلم للعبد في حق ربه جل وعلا

هذا الظلم كيف يكون؟ يكون العبد لا يمكن أن يظلم ربه جل وعلا، فالله سبحانه وتعالى هو القوي العزيز هو المهم هو الملك هو ذو الملكوت والجبروت سبحانه، ذو الجلال والإكرام، لا يمكن للعبد أن يظلم ربه جل وعلا؛ لكن يقع منه الظلم في حق الله جل وعلا، وحق الله سبحانه وتعالى عبادته وحده دونما سواه، ولهذا جعل الله جل وعلا في القرآن المشرك ظالما، وجعل الله جل وعلا في القرآن الكافر ظالما، وجعل الله جل وعلا في القرآن المكذب لرسول الله ولرسل الله جعله ظالما.

إذا تبين ذلك فأعظم ظلم، أعظم الظلم وأخبثه وأقبحه هو الشرك بالله جل وعلا، كما قال سبحانه {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ، {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13] ، أول وصية من لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه؛ يعني يأمره وينهاه بما فيه مصلحته { يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} فكل أنواع الشرك ظلم، فإذا وقع في الأرض الشرك فقد وقع فيها الظلم ومعنى ذلك أنه وقع فيها الفساد.

لهذا كل من عبد غير الله جل وعلا أو أقر في داره أو في بلده أو في مجتمعه عبادة غير الله جل وعلا فقد ظلم وأقر الظلم، وهذا هو أعظم أنواع الظلم التي يفعلها العبد ويقرها في بلده أو ويقرها في بيته، إلى آخره.

إذن الشرك بالله وهو دعوة غير الله معه التوجه لغير الله بالدعاء بالذبح بالاستغاثة بالاستعانة فيما لا يقدر عليه إلا الله جل و علا من مناداة الغائبين أو مناداة الموتى في غير الأمور من مناداة الموتى أو مناداة الغائبين ونحو ذلك هذا كله شرك بالله جل وعلا، فمن رضي فقد رضي الظلم في حق الله جل وعلا، ومن نفاه في بيته أو في داره أو دعا إلى نفيه فقد دعا إلى العدل وأقر العدل وأمر بالعدل وحرّم الظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت