فهرس الكتاب
ولهذا فأعظم صلاح يكون للعبد في نفسه أن يبتعد عن الشرك كله صغيره وكبيره، وأعظم صلاح وعدل يكون في المجتمع، يكون في بلد، ويكون في الدولة، أن لا يكون فيه شرك أكبر بالله جل وعلا، فتكون الأرض صالحة غير فاسدة، كما قال سبحانه {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ} -يعني وحده {خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف:56] ، فإصلاح الأرض بأن لا يعبد فيها إلا الله جل وعلا، فالبلد والدار التي لا يعبد فيها إلا الله جل وعلا لا أثر في مظاهر الشرك الأكبر من عبادة الأولياء والأنبياء وعبادة الصالحين والذّبح للشجر والحجر والتعلق بغير الله تعلق العبادة، هذه الأرض صالحة؛ لأنه ارتفع عنه أكبر أنواع الظلم وهو الظلم في حق الله وهو وجود الشرك.
لهذا أعظم ما تدعو إليه وأعظم ما تحرمه أن تدعو للتوحيد وأن تحرم الشرك يعني تدعو إلى الانتهاء عنه، فهذا أعظم ما تكون متقربا إلى الله جل وعلا به، فأعظم الحسنات التوحيد، وأعظم السيئات الشرك الأكبر بالله جل جلاله.
هذا نوع من الظلم في حق الله جل وعلا.
كذلك والظلم في حق الله جل وعلا يكون بأن لا تثبت لله جل وعلا ما أثبته لنفسه سبحانه، ربنا جل وعلا سمّى نفسه بأسماء وهو أعلم بنفسه جل و وعلا، وصف فسه جل وعلا بصفات.
فأن تسلب عن الله جل وعلا ما يسمي به نفسه أو وصف به نفسه فقد ظلمت في حق الله جل وعلا.