فهرس الكتاب

الصفحة 1268 من 2735

لهذا كل محرّف لأسماء الله جل وعلا ولصفاته فله نصيب من الظلم في حق الله جل وعلا، وكذلك في سائر أمور الاعتقاد، فكل من اعتقد في أمرٍ خلاف ما جاء به النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وكان عليه الصحابة رضوان الله عليهم فقد وقع في نوع من أنواع الظلم، الواجب على العبد أن يكون عادلا في عبادته لله وحده، بأن لا يعبد إلا الله وأن يكون عادلا غير ظالم في العقيدة في توحيد الله في أسمائه وصفاته، بأن لا يتردد في أن يثبت لله جل جلاله ما أثبته لنفسه، الله سبحانه وتعالى قال {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] ، وقال {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان:59] ، وقال {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [1] في سبع آيات في القرآن.

فدلّ هذا على أن النفس لا تطيب إلا بأن توافق ربها جل وعلا فيما نسب إلى نفسه وأثبت لنفسيه.

فإذن من قال لم يستو فقد ظلم في حق الله جل وعل.

ومن قال الاستواء ليس استواء وإنما هو استيلاء فقد ظلم أيضا في حق الله جل وعلا.

والظلم في حق الله جل وعلا درجات.

كذلك وأنواع الشرك الأصغر ووسائل الشرك هي ظلم بحسبها.

والظلم في حق الله جل وعلا له آثاره في الدنيا والآخرة كما سيأتي في ذلك، فهو خطر، خطر عظيم أن يظلم العبد؛ لأن الله سبحانه أعدّ النار للظالمين، أعدّ النار لمن ظلم، وأعظم الظلم كما ذكرته لك هو الشرك بالله جل جلاله، قال سبحانه {وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة:72] .

(1) وردت هذه الآية في القرآن في ستّ مواضع: الأعراف:54، يونس:3، الرعد:2، الفرقان:59، السجدة:4، الحديد:4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت