فهرس الكتاب
فإذن هذا الظلم عاقبته النار، عاقبته النّكال في الدنيا والعذاب في الآخرة كما سيأتي بيانه في آثار الظلم في الدنيا وفي الآخرة.
الظلم يكون في حق العبد لنفسه
{وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [الأعراف:160] ، {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ} [الزخرف:76] ، ونحو ذلك من الآيات.
العبد هو الذي يظلم نفسه، كيف تظلم نفسك؟ كما ذكرتُ لك نفسك هذه عزيزة عليك، من حقها عليك أن تسعدها، من حقها عليك أن تختار لها أحسن شيء، فإذا اخترت لها شيئا تكون عاقبته سيئة على نفسك، معرّضا نفسك للعذاب في الدنيا أو النكال في الآخرة فقد ظلمتها لأنك لم تعطها حقها وهي أقرب بل هي أعز الأشياء إليك.
لهذا الإتيان بالفرائض والانتهاء عن المحرمات، من أتى به فقد رفع الظلم على نفسه، لذلك تأمل في حياتك في كل أنواع سلوكك إذا أتت فريضة فبادر إليها، إذا أتى محرم فبادر بالانتهاء عنه وتصور أنك لو غشيت اللذة المحرمة ساعة أو أكثر أو أقل فإن لذتها تذهب وإن عاقبة ظلمك لنفسك تبقى، وهذا كما وما أحسن ما قال الشاعر
إن أهنى عيشة قضيتها ذهبت لذاتها والجسم حل
فإذن العبد المؤمن لا يجوز أن يعرض نفسه للعذاب ولا للنكال ولا للخسار في الدنيا وفي الآخرة ولا لسوء العاقبة بمثل قلة الرزق، العبد يُحرم الرزق بالذنب يصيبه كما ثبت ذلك عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إن العبد يحرم الرزق للذنب يصيبه» ؛ لأنه ظلم، إذا ظُلمت حرمت، كما أنك ظلمت فإنك تحرم، {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء:160] ، وسيأتي بيان بعض الآثار مستقبلا.
كذلك:
[الظلم] في حق العباد