فهرس الكتاب

الصفحة 1283 من 2735

وأولا الظلم العام الذي هو الشرك بالله، فالظلم المطلق والظلم العام أساسه الشرك بالله، إذ المشرك أتى بأنواع الظلم أتى بأكبر الظلم وأعظم الظلم وأشد الظلم، فإن المشرك الذي وضع العبادة في غير موضعها، مأمور أن يعبد الله وحده، ويخلص الدين لله وحده، يدعو الله وحده، ويرجو الله وحده، ويكون خوفه على الحقيقة من ربه ويكون رجاؤه على الحقيقة لربه، ورغبته ورهبته لربه، هذا فالمشرك عدل عن هذا كله فصرف الأمور على غير مستحقيها {الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ} [الأنعام:1] ، فالمشركون ظلموا أعظم الظلم، أُمروا أن عبدوا الله فعبدوا غيره، أمروا أن يذبحوا لله فذبحوا لغيره، وأمروا أن ينذروا لله فنذروا لغيره، أمروا أن تتعلق قلوبهم برهم وخالقهم فتعلقت بغير الله، فقد أتوا بغير الظلم وأتوا بأشد الظلم وأكبره ولذا قال الله {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان:13] ، لظلم عظيم، فإنه الظلم وغاية الظلم، ولهذا لما أنزل الله هذه الآية {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام:82] ، الصحابة خافوا من هذه الآية، فقالوا: يا رسول الله من منا لم يظلم نفسه؟ لابد للإنسان من ظلم نفسه، لابد أن يقع كل منا في الظلم قلّ ذلك الظلم أو كثر، قال لهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ليس هذا الذي تعنون ألم تسمعوا قول العبد الصالح في ابنه {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} » ذلك أن الظلم إذا أطلق فالمراد به الشرك، {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ} هذا في حق أهل الإيمان الذين بلغوا درجة الكمال إن لم يلبسوا إيمانهم بظلم فقد خلا من أنواع الظلم كان إيمانه كاملا، ومن كان وقع في أي نوع من أنواع الظلم غير الشرك فإن إيمانه ناقصا، أما ظلم الشرك فإنه يتنافى مع الإيمان ولا يتفق التوحيد مع الشرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت