فهرس الكتاب
أما ظلم عباد الله، فإن ظلم عباد الله أيضا من الأمور المحرمة ومن الدواوين التي لا يمحوها الله بل لابد من المقاصة والخلوص منها، وقد وصف الله جل وعلا كثيرا من المعاصي بأنها ظلم، فقال جل وعلا في الربا {فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [البقرة:279] ، فجعل المرابي ظالما؛ لأنه أخذ مالا لا يستحقه، وإنما هو ظلم وعدوان لأنه مأمور بالإحسان ونفع المسلم، فإذا هو أقرضه منه بفائدة فهو بذلك قد ظلمه وأخذ الزيادة ظلما وعدوانا.
وبين الله جل وعلا أيضا أن من ظلم المرأة حتى تفتدي منه وترد له ما دفعوا لها، من غير نقص في حقها وتقصير في الواجب فإن هذا ظلم قال جل وعلا في كتابه العزيز {تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة:229] .
وبين جل وعلا أيضا في أكل مال اليتيم والتعدي عليه ظلم إذ الواجب حفظ ماله ورعايته {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء:10] .
وبيّن الله جل وعلا أن اغتياب المسلمين وانتهاك أعراضهم ظلم قال جل وعلا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا} [الحجرات:12] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات:11] ، .... عباد الله والمحتقرين لهم اللامزين لهم والغائبين أنهم ظلمة متعدون فاعلون ما حرم عليهم.