كذلك إذا لم يؤمن بما جاءت به النصوص في الكلام على اليوم الآخر وأجرى ذلك على ظاهره لأنه أمر غيبي، فإن قلبه لم يعقد على الإيمان عقدا صحيحا.
ولهذا ترى أن كثيرا من أهل العلم يعبّرون عن العقيدة والإيمان بمثل هذا الموضع بقولهم: هذا عقد الإيمان. يعني هذا الذي يكون المؤمن معه عاقدا قلبه عليه.
وإذا عقدت قلبك على علم فإن ذلك معناه المحافظة عليه بشيء لا ينفك على القلب.
لهذا نعرض لبيان العقيدة الإسلامية بعامة على منهج أهل السنة والجماعة، ومنهج أهل السنة والجماعة مبني على دلالات النصوص، لهذا بنوا عقيدتهم في أركان الإيمان؛ بل وفي كل الأخبار الغيبية وما يُعتقد بنوا ذلك على الاستسلام للنص، وهذا أصل عظيم مبدئي فارق فيه أهل السنة والجماعة غيرهم؛ لأن الناس في تحديد مصدر الاعتقاد نعتقد بناء على ماذا؟ اختلفوا:
أهل السنة من الصحابة رضوان الله عليهم التابعون لهم بإحسان ومن تبعهم وأئمة الإسلام كالإمام مالك والشافعي وأحمد وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والليث الأوزاعي وإسحاق بن خزيمة وجماعات وابن جرير وجماعات قالوا: العقيدة تبنى على الكتاب وعلى صحيح السنة. يعني على ما ثبت في السنة.
وأما غيرهم قالوا: مصدر تلقي العقيدة الإسلامية يكون بالعقل أولا ثم بالنص ثانيا، فالعقل عندهم يقدم على دلت عليه النصوص لشبهة قامت عندهم في ذلك.