ولكن الحق أنه لا أحد يُخبر عن الله جل وعلا وعن رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا عن الملائكة ولا عن الأمور الغيبية أعلم من الله جل وعلا، هل ثم أعلم من الله جل وعلا؟ هل ثم أصدق من الله جل وعلا؟ هو سبحانه أصدق وأعلم من يخبر عنه جل وعلا {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا} [النساء:87] {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلًا} [النساء:122] ، فالله سبحانه وتعالى يجب أن نستسلم لخبره، فما أتانا منه جل وعلا من الأخبار فهو المصدق، كما قال سبحانه {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ} [الأنعام:115] صدقا في الأخبار وعدلا في الأمر والنهي.
فكل خبر أخبر الله جل وعلا به وأخبر به رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو صدق وحق، لهذا أول درجات العقيدة الإسلامية الصحيحة أن تتبين منهج تلقي هذه العقيدة؛ نتلقى العقيدة ممن؟ من شيخ أو نتلقى العقيدة من عقل أو نتلقى العقيدة من بلد؟ العقيدة تُتلقى من مصدر العقيدة وهو كلام الرب جل وعلا وكلام المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذه قضية يجب أن تكون مسلمة عندنا في أي مسألة نعرض فيها للعقيدة، إذا قال لك قائل: هذا هو كذا في أمور الاعتقاد في ألوهية الرب جل وعلا أو في صفاته أو في القدر أو في اليوم الآخر، فقل ما النص؟ ما الدليل؟ لأن هذه الأمور غيبية والغيب هل يخبر عنه بشر؟ لابد أن يخبر عنه من يعلم الغيب وهو الله جل وعلا، أو من أظهره الله جل وعلا على الغيب، كما سبحانه {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ} [الجن:26-27] .