فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 2735

فلهذا تجد أنّ في أقوال بعضهم شيئا من الغرابة، بل تجد في أقوال بعضهم شيئا من الغرابة لخروجهم عن أقوال المحققين من أهل العلم، لأنه بحث والكتب موجود فيها كلّ شيء، لو أردت أنْ تجمع ما شئت من الأقوال في أي قول ذُهب إليه لوجدت أنّ البحث يمكن معه أنْ تجمع ما شئت.

وهناك قصة طريفة وإنْ كانت غريبة لكن تدلك على ما في طيّ هذا الكلام، كان هناك أحد الباحثين في رسالة للدكتوارة وأورد مذهب المعتزلة في مسألة خلق القرآن وسفّهه ونقل نقولا يسيرة في الموضوع، فالمناقش له وكان أشعريا المناقش للرسالة -هذه في الأزهر- قال له: إنك أوردت هذين النقلين أو الثلاثة عن شيخ الإسلام وغيره في ردّ هذا القول لكن ما تقول في حجج القوم هم احتجوا بكذا، وأورد الدليل الأول واحتجوا بكذا وأورد الدليل الثاني، واحتجوا بكذا ثالث رابع خامس عشرة عشرين إلى نحو الثلاثين من الأدلة التي يستدل بها أهل الاعتزال على خلق القرآن. قال: فما ترد عليها؟ الطالب ما عنده ملكة في هذا الأمر فسكت، فكان هناك حضور وأساتذة والطالب طبعا يمثل أنه من أصحاب العقيدة السلفية جاء من هذه البلاد فأحرجَ، قال: رُدَّ على هذا كيف تقول أنّ خلق القرآن قول ضعيف وأنّ هذا قول كذا رُدّ على هذه الأدلة فلما لم يحرِّ جوابا، قال له المناقش: إذن إذا لم تستطع الإجابة عن هذه الإيرادات وهذه الاستدلالات فاسمع جواب أئمة الأشاعرة عليها، فأجابوا عن الأول بكذا -ردٌّ في محله-، والثاني كذا والثالث كذا، إلى آخره.

نعلم أنّ الأشاعرة نفع الله جلّ وعلا بهم في ردّ حجج أهل الاعتزال فكانوا من أعظم الرماح في عنق المعتزلة فنّدوا شبههم وفنّدوا استدلالاتهم واحدة تلو واحدة.

المقصود من هذا أنّ هذا المناقش أورد هذه الأدلة جميعًا، كلها موجودة فأنت ممكن تورد ما شئت من الأقوال موجودة في الكتب، لكن الكلام في فقهها وكيف تصوّب الصواب وترد الخطأ.

فإذن من ليس عنده ملكة قوية في العلم فالبحث عنده لا يؤهله أنْ ينشر بحثه ولا أنْ يجيزه عند نفسه، ولو كان مكث فيه كذا وكذا وجمع من النقول في المسألة إلى آخره؛ لأنّه ثمَّ أشياء تفوته مثل هذا الطالب أورد عليه طيب هذه نقول كثيرة رُدْ عليها، ما استطاع أنْ يرد؛ فهكذا الذي يقرأ في الكتب قد يجد أقوالا هي ضد المذهب الصحيح أو ضد القول الصحيح ما يستطيع أنْ يحللها ولا أن يرد عليها لضعفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت