فهرس الكتاب
فإذن البحث وسيلة لتقوية ملكة طالب العلم في العلم، وليس البحث غاية في أنْ ينشر طالب العلم بحثه وأنْ يطبعه للناس وأنْ يُنشر، إلاّ إذا أجازه عدد من أهل العلم ولا غرابة فالإمام مسلم صاحب الصحيح؛ مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري من أنفسهم رحمه الله لما صنّف كتابه الصحيح، عرضه على مشايخ بلده فوافقوه واعترضوا عليه في بعض الأحاديث وما مكّنه العُمُر أنْ يتم كتابه على نحو ما أراد بل وافته المنية كما هو معلوم قبل أنْ يحرر الكتاب كما يريد -هو محرر في نفسه- لكن كما يريد.
ولهذا وقع بالإجازة في مواضع بدون قراءة وهو الكتاب الوحيد من كتب أهل الحديث الذي فيه مواضع لم ينقلها أحد من أهل العلم ألبتة بالسماع عن مصنفه، قِطع رواها الراوي عن مسلم وهو ابن سفيان المعروف رواها بالإجازة قِطع كبيرة منه؛ ثلاث قطع متفرقة إنما رواها بالإجازة بلا سماع ما قرأها على مسلم ولا هو أيضا عرضها عليه وإنما أجازها له لأنه ما اكتمل.
المقصود من هذا أنّ الإمام مسلم عرضه على مشايخ عصره فأقروا له وسلموا، فنشر فلابد من العرض والعرض ليس معناه أنْ تعرض للبركة أو أنْ تعرض لتأخذ القبول، لا، تعرض فإذا قيل لك: لا يصلح، فقل: هذا ما أردتُ. إذا قيل لك: هذا وهذا وهذا غيّره وألغه، فتقول: هذا ما أردتُ. يعني أن تستفيد وهذا الذي ينبغي في مسألة البحوث، لكن الأصل أنّ طالب العلم يبحث لا للنشر يبحث لنفسه.
فنفسية البحث هذه مهمة؛ لأنّها تقوي طالب العلم ولابد أنْ يكون عندك دفتر تحقق فيه مسألة في التفسير، تجمع أقوال المفسرين والصحيح فيها تشوف كلام السلف وما يدور حول ذلك، مسألة فقهية، فتوى، سمعت فتوى غريبة من أهل العلم تريد أنْ تنظر إلى اختلاف أهل العلم فيها، فتبحث في ذلك حتى يستقيم العود في طلب العلم.
المسألة الثالثة والأخيرة نختم بها هذه الكلمات:
أنّ طلب العلم يحتاج إلى نفسية خاصة