لهذا نقول: إنه من البناء الصحيح الذي تتوجّه إليه الدعوة أن يكون هناك عمل فيه تعاون على البر والتقوى، أما العمل الجماعي المنظّم فإنه إن كان على شكل تنظيمات وأطر فالزمن يفرض أن لا يعمل فيه؛ بل ينبغي إن كنا نريد أن نستدرك الزمن أن نعمل عملا فيه التعاون على البر والتقوى؛ ولكن العمل الجماعي المنظّم يعني بالتنظيم الذي فيه القيادة وفيه القاعدة وفيه المسؤول وفيه المتابعات الخاصة وفيه التقييمات الخاصة إلى آخر ذلك، هذا ينبغي أن يذهب اليوم لمصالح كثيرة؛ ويبقى العمل الجماعي الذي فيه النظام، وفرق بين النظام في الدعوة وبين التنظيم؛ لأنه ما من دعوة جماعية يرجى لها أثر إلا ويكون بين أصحابها تطاوع وتشاور، وأن يكون هناك نظام يحكمها ولكن ليس ثم طاعة وليس ثم تنظيم؛ لأن الطاعة والتنظيم خاصة في دولة الإسلام وبلد الإسلام له مخاطر وعليه مآخذ، ومن جهة النظر في المصالح والمفاسد الدعوية يرى من هو خارج تلك الأطر أن العمل التنظيمي الدعوي غير ناجح في المرحلة المقبلة، ومن كان في داخل إطار معين، قد يخالف في هذا؛ ولكن من كان خارج الشيء يرى الصورة بكمالها إن كان من أهل العلم والإخلاص.
لهذا نقول: إن خطوات البناء والبعد عن الغثاء والغثائية في العمل، لابد أن تكون في المرحلة المقبلة بنظر عميق جديد، وهكذا يَفرض نفسه ولا نريد أن نتحدث بمثل هذا الحديث في غرف مغلقة ليس فيها إلا الخاصة؛ بل نتحدث بهذا حديثا عاما؛ لأن الحق لا مؤاخذة عليه في أي مكان قيل فيه، إذا كان منضبطا بضوابط الشرع.
همّ البناء همّ عظيم، همّ الدعوة والإصلاح همّ عظيم.
كيف نصل إلى أنسب طرق ذلك البناء وذلك الإصلاح وتلك الدعوة؟