فهرس الكتاب

الصفحة 1341 من 2735

أولا بناء النفس وإصلاح النفس وتزكيتها: الله جل وعلا أمر عباده بأن يُصلحوا أنفسهم، وأن يُصلحوا غيرهم، وأمرهم جل وعلا بل حثهم على أن يزكوا النفس فقال جل وعلا {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس:7-10] ، لا يمكن أن تؤثِّر في الآخرين وأنت ما بينك وبين الله جل وعلا ليس بموصول أو ضعيف الصّلة، لن تستطيع أن تنطق بكلمة قوية فيها حق وفيها أمر بمعروف وفيها نهي عن منكر وأنت تتذكر نفسك وما أنت فيه من القصور وما أنت فيه من الموبقات؛ لأن اللسان يغرف من القلب، وإذا كان القلب من القلوب التي فيها مداد خير وفيها مداد باطل فإنك لن تقوى على الدعوة والإصلاح.

لهذا قال الحسن البصري رحمه الله تعالى في كلام له قال رحمه الله: إذا رآك الشيطان مقيما على طاعة الله دائما فإنه لن يطمع فيك، وإذا رآك تارة وتارة فإنه يطمع.

وقال الحسن أيضا فيما صح عنه مخاطبا قراء البصرة: يا مِلْحَ الأرض لا تفسدوا.

يعني بكلمته الأولى أن المتذبذبة في الطاعة يطمع فيه الشيطان، وكلٌّ منا يعرف هذا في نفسه، فإنه قد قال بعض السلف: إذا رأيت الرجل يعمل بالسيئة فاعلم أن لها عنده أخوات، وإذا رأيت الرجل يعمل بالحسنة فاعلم أن لها عنده أخوات فإذن إصلاح النفس هذه هي الخصلة الأولى.

وقوله: يا ملح الأرض لا تفسدوا، الفساد هنا الذي نهى عنه ليس فسادا من جهة الأخلاق فحسب؛ ولكنه فساد بمعنى أن لا يصلحوا لتبيين الدين، يا ملح الأرض لأن الملح به يستطاب به الطعام ولا يستطيب الطعام بلا ملح إلا مريض، والملح به يستطاب الطعام، فكذلك الدين يستطاب بأهله، فإذا كان أهله لا يمثلون؛ه لا من جهة القدوة وصلاحهم في أنفسهم، ولا من جهة أنواع المعاملات وتعاملهم، فأين ومتى يكون نقلهم للصلاح والخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت