فهرس الكتاب
أولا في البناء العقدي؛ وهذا ينبغي أن يسلك؛ بل يجب أن يسلك الفرد فيه في بنائه لنفسه، وكذلك في بناء المتعاونين على الخير والهدى والحق في بناء بعضهم بعضا البناء العقدي؛ لأنه بلا عقيدة فإن الفرد متداعي إلى السقوط، ونعني العقيدة ما يُصلح القلب في أمور الاعتقاد؛ بل أمور الاعتقاد الواجبة كلها صلاح للقلب، فما يتعلق بتوحيد الربوبية والعلم به، وما يتبع ذلك من أنواع عبوديات القلب من التوكل على الله جل وعلا من التوكل على الله والتبرّي من الحول والقوة إلا به سبحانه وتعالى، ومن عِظم العلم بالدار الأخرى؛ لأن من تأمل في الربوبية علم يقينا بهداية القرآن أنه لا مناص له من أن يكون مطيعا مقبلا على ربه غير هارب منه جل وعلا.
من جهة توحيد العبادة وبناء القلب والعمل على توحيد الله جل وعلا توحيد الألوهية في العبادة وإخلاص الدين له، وأن تعمل العمل في إخلاص.
كلمة الإخلاص كثيرا ما تردد وينصح الناس في الإخلاص والإخلاص؛ لكن هل كلن هناك تقييم فردي لكل من جهة نفسه من جهة الإخلاص، أو تقييم جماعي هل أولئك مخلصون أم لا؟ أظن أن الإخلاص عزيز وعسير، ولهذا لما قال أبو داوود السجستاني سليمان بن الأشعث صاحب السنن وقدم كتابا من تصنيفه للإمام أحمد أو من جمعه فقال له الإمام أحمد: لم جمعت هذا؟ أو قال: لأي شيء جمعت هذا؟ فقال أبو داوود وهو تلميذ الإمام أحمد قال: جمعته لله. قال: بالله عليك ولكن قل حُبب إلي شيء فعملته.
لأن الذي يعلم قيمة الإخلاص وعِظم أمر الإخلاص ومعناه كيف يحقق، إنما هم أهل العلم الخاصة؛ ولكن كثير من الذين يسلكون الدعوة يظنون أن كلمة الإخلاص كلمة معناها كما يتصورون، وتصورهم يكون ناقصا.
والإخلاص عزيز، لابد من إخلاص في التوجه والدعوة، وإذا أردنا البناء والبعد عن الغثاء فلابد من النظر في هذه الكلمة:
الإخلاص في الدعوة كيف يكون؟