فهرس الكتاب
إنه من الأمور العظيمة الأهمية في البناء -بناء الدعوة- أن تُحدد المراجع الدينية، أن تحدّد المراجع التي يرجع إليها الداعية، يرجع إليها المسؤول، يرجع إليها كبير المجتمعين على الحق والهدى، يرجع إليها الشاب، يرجع إليها الكبير الصغير، يرجع أولئك، هل يرجع إلى ما ألفه؟ هل يرجع إلى ما تربى عليه؟ هل يرجع إلى من أثر فيه؟ يرجع إلى من؟ لابد أن يكون الجواب يقينيا، والجواب اليقيني في القرآن، ولن ينجو عبد إذا ذهب إلى غيره ما أمر الله جل وعلا به، حين يُسأل العبد المسألة العظيمة {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ} [الأعراف:6-7] من المرجع؟ قال الله جل وعلا {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [1] آية عظيمة يحفظها الجميع، لكن من جهة التطبيق، هل أمتثل أمر الله أم لا؟ إن البناء الذي نريده للدعوة في السنوات المقبلة وفي العقود المقبلة، يجب أن يكون إذا أرادنا البناء والبعد على التفرق والبعد عن الغثائية، يجب أن يكون بتحديد المرجعية الدينية، من الذين يرجع إليهم؟ إذا حددت الذين ترجع إليهم كفرد أنت أو كمجموعة، فإنه إذا اختلفتم فسترجعون إلى من أمر الله جل وعلا بسؤاله واتباعه.
فإذن لن تكون قد حكّمت هواك أو سعيت في غير ما أمر به شرعا.
بهذا نقول: إن بناء المسلم في شخصه ينبغي أن يكون متوازنا على هذه الأربع.
بناء المجتمعات
الجهة الثانية في البناء الذي نريده بناء المجتمعات، وبناء المجتمعات أمره عسِر؛ لأن إصلاح الفاسد منها يتطلّب فقها في المجتمعات، وفقها في أمراضها، وفقها في الناس، ويتطلب أيضا فقها في الوسائل، وهذا يحتاج إلى بحث طويل وكلمة خاصة.
(1) النحل:43، الأنبياء:7.