فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 2735

لكن بناء المجتمعات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح كلٌّ يريده، كل عامل للدعوة يريد ذلك، لكن هل يكون ذلك بلا ضابط؟

إنما في المرحلة المقبلة ينبغي أن يكون ذلك بضابط أهل السنة والجماعة، وقد قالها علماء أهل السنة والجماعة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قال شيخ الإسلام في الواسطية في وصف أهل السنة: و هُم يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ عَلَى مَا تُوجِبُهُ الشَّرِيعَةُ. قال الشرّاح: قال (عَلَى مَا تُوجِبُهُ الشَّرِيعَةُ) ؛ لأن من الناس من يأمر وينهى على ما يريد هو، ولا ينظرون إلى الأمر والنهي، لهذا شيخ الإسلام في رسالته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ذكر أن من أمر بمعروف أو نهى عن المنكر ولم يعلم حين أمر وحين نهى أن مصلحة الأمر راجحة وأن مصلحة النهي راجحة فهو آثم، لم؟ لأن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها، فإذا كان أمر وهو لا يعلم أن أمره راجح على ما دونه أو أن نهيه راجح على ما دونه، فلا يكون قد أصلح على وفق ما تأمر به الشريعة، ولهذا قال شراح الواسطية إن قوله (عَلَى مَا تُوجِبُهُ الشَّرِيعَةُ) فيه إخراج لطريقة الخوارج والمعتزلة لأن الخوارج أمروا ونهوا لكن لا على ما توجبه الشريعة؛ بل على ما جعلوه لأنفسهم من الدين والعقيدة، وكذلك المعتزلة من أصولهم الخمسة الأمر والنهي، فإذن إصلاح المجتمعات وبناء المجتمعات بأن تُجعل هذه المجتمعات على وفق الشرع، وإذا قلنا مجتمع فنعني به الأرض والناس قد يدخل في ذلك الدولة.

كيف تصلح هذا المجتمع؟ لابد أن يكون على وفق الشريعة، هل أنت مطالب شرعا أو الدعوة مطالبة شرعا بأن يكون الإصلاح في المجتمع سريعا، ليس ذلك بشرعي، وليس له أصل في الشرع؛ بل الناس مطالبون بأن يكونوا ممتثلين لأمر الله في إصلاحهم وأمرهم ونهيهم وفي مجابهتهم للباطل وفي دعوتهم إلى الحق والهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت