فهرس الكتاب
أنت مطالب بامتثال أمر الشرع، لم؟ لأن في الإصلاح هناك حكم تكليفي أنت مخاطَب به، والدعوة أو المجموعة مخاطَبة به، فإذا تعدت ذلك إلى ما تريد أن تصل إليه أو أن يصل إليه المجتمع باجتهادها؛ بل الاجتهاد قد يصيب وقد يخطئ، وإذا أخطأ الاجتهاد في مسالة المجتمعات كانت النتيجة مريرة، وقد تكون المسألة غير قابلة للاجتهاد؛ لأن فيها نصوص أو لا يكون من اجتهد فيها أهل للاجتهاد فيها.
لهذا نقول إن بناء من المجتمعات لا شك أنه مطلب، وبناؤها بالدعوة، واتخاذ جميع القنوات التي يمكن أن تتخذ بأن يوصل إلى الناس ويرشدوا إلى الحق والهدى والصلاح. هذا يتطلب جهودا عظيمة.
الواقع الذي تراه أن الناس -أعني الخاصة- يتذمرون كثيرا من واقع المجتمعات، هذا المجتمع واقعه كذا، وهذا فيه كذا، حصل عندنا كذا، وينشغلون أياما وليالي عددا في ذكر ما استجد من أنواع الشرور في مجتمعاتهم؛ لكن لا يمضون أياما وليالي عددا في وسائل نشر الدعوة ووسائل الخير والهدى، هذا مدخل من مداخل الشيطان وأحبولة من حبائله؛ لأن الدنيا والزمان يلد كل يوم عجيبة، أنت ستتابع كل ما يحدث ونصبح متحسرين كل يوم على ما حدث بالأمس، ليس هذا هو المطلوب شرعا، إنما المطلوب أن تعمل، وإذا حصل شيء أن تعلم ما حكمه، إذا كان جديدا، إذا كان من أنواع الشرور تحذر ذلك وتحذر عنه.
لكن المهم العمل، لاشك أن إيقاع التبعة على الآخرين، والتذكر بأن هذا حصل وهذا حصل لذيذ، ونمضي أياما ونتكلم حصل كذا لذيذ، ولكن اعمل وأنت مهمتك كذا هذا صعب، والناس من أخلاقهم إلا من قواه الله جل وعلا أنهم يحبون أن يلقوا باللائمة على غيرهم، حصل كذا، العلماء فيهم كذا الولاة فيهم كذا، الدعاة فيهم كذا، هؤلاء هو ماذا أصلح، ماذا قدم للأمة، ماذا قدم للمسلمين، تجد أن هذا في حقه ضعيف أو لا يوجد.