فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 2735

هذا يتطلب إلى نشر كثير وتزكية قوية وتربية مرتبة، حتى يمكن أن تحمل دعوة صحيحة بدون مفاسد إلى الناس دعوة ينظر فيها إلى المستقبل، ونقعد فيها عن أخطاء التي ارتكبت في ما مضى من الدعوات وتجارب الماضي التي لم تنجح وربما يأتي التنبيه على بعضها.

هذا الكلام الذي أقوله ربما يمر من فوق بعض الرؤوس كما يقال، لكن لابد من الاهتمام به؛ لأن الواقع اليوم مرير وصعب، وكل مخلص أو كل من يرجو رِفعة هذا الدين يتعلم كل يوم مائة مرة، بما يرى من هوان أهله وفرقتهم وانشغال بعضهم ببعض، ولما يرى من ضعفهم وبعدهم عن الانتشار والدعوة لابد من علاج الأمور بوضوح، ولابد من الكلام بقدر ما يفهم المرشد أو بقدر ما ينظر إليه طالب العلم؛ لكن لابد أن نصل في دعوتنا وفي بنائنا المستقبلي ومشاكلنا إلى حل واضح، والناس لم يعد عليهم شيء يخفى بل الأمور واضحة، بل يتسامعون ويتكلمون فيها فلابد من [...] .

هناك ميادين للدعوة نعرض إليها باختصار:

أما الأول فهو العمل التربوي: يعني أن يكون البناء والدعوة من جهة التربية، ومن أصول الداعين أنه يسعون في تربية الناس.

لكن إذا نظرت اليوم وجدت أن جهات للمجتمع مختلفة وطبقاتهم مختلفة، كيف نخاطب الناس؟ هل نخاطبهم بوتيرة واحدة؟

منهم الموظفون، منهم المنشغل بوظيفته جل يومه وبأهله، منهم الأطباء، منهم المهندسون، منهم التجار، منهم العامة، منهم الشباب، منهم المثقفون، منهم الصحفيون، منهم الكتاب، منهم.. منهم إلى فئات كثيرة من المجتمع.

لابد للعمل لهؤلاء، ولا يسوغ أن ننظر إلى الدعوة بأنها تخاطِب جهة معينة أو تخاطب فئة معينة، فنطلب من الجميع أن يكونوا طلاب علم، نطلب من الجميع أن يهتموا بنوع معين أو بشيء معين من العلم الشرعي، أو بأمور الإسلام، وإذا لم يهتموا به فمعنى أنهم يكونوا كذا وكذا، هذا غير ممكن بل ينبغي أن ننطلق بالدعوة إلى أن تناسب الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت