فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 2735

فمثل هذا هو الذي قيل في هذه الكلمة لا تأخذ القرآن من مُصحفي لأنه يدرس بالباطل وبالغلط، ولا العلم من صَحَفي، وهي أصح من صُحُفي لأنّ النسبة للجمع لابد من إعادتها للمفرد، القاعدة في النسبة في النحو عند البصريين أنّ النسبة تكون للمفرد، مثلا ستنسب للدول لا تقول دُوَلي وإنما تنسب إليه بالمفرد دَوْلَة، ترجع الجمع إلى مفرده ثم تنسب إليه فتكون النسبة دَوْلي، ستنسب للصُّحف لابد أنْ ترجعها إلى مفردها صَحيفة فتنسب إليها صَحَفي.في المدينة مَدني، وهذه هي القاعدة إلاّ في ما شذّ لأجل وقوع الالتباس، مثل النسبة للمدائن -المدائن المعروفة- بالمدائني، وأشباه ذلك لأجل أنه لو أرجعت إلى أصلها مدينة ونسب إليها مدني لوقع الالتباس بين المدني نسبة إلى المدائن والمدني الذي هو نسبة إلى المدينة، في بحث معروف في النحو.

المقصود أنّ صحتها صَحَفي بفتحتين وليس صُحُفيا، مثل ما هو شائع في الأخبار وفي بعض الجرائد إلى آخره.

(لا تأخذ العلم من صَحَفي) ، يعني ممن قرأ في الكتب دون أشياخ لأنه سيرجح من عند نفسه سيرجح بناءً على ما قرأه، والعلم لا يؤخذ هكذا، العلم منه شيء للترجيح ومنه شيء للبحث، الأقوال كثيرة وتنوع الأقوال وما أورده أهل العلم في شروحهم، هذا طويل لكن منه شيء للإطلاع منه شيء لمعرفة ما قيل في المسألة، للنظر، لعله يكون له شواهد له قوة... الخ.

فمن كان علمه من الصُحُف فإنه لا يكون على الجادة السوية، بل لابد أنْ تجد عنده شواذ وعنده أغلاط يخالف بها أهل العلم.

ولهذا عابوا على ابن حزم مثلا عابوا عليه في مسائل الحج، أشياء وهِم فيها وانتقدها ابن القيم في زاد المعاد وعقد لها فصلا طويلا، أغاليط ابن حزم في الحج لأنه ما حجّ أصلا، ولا تلقى كتاب الحج عن أحد من أهل العلم.

وكذلك ابن القطان الفاسي العالم المشهور صاحب كتاب "بيان الوهم والإيهام" انتقده الذهبي وغيره بأنه لم يأخذ علم الرجال ولا علم الحديث عن المشايخ عن العلماء، لهذا وقع في أوهام وفي أشياء تفرد بها كثيرة.

ولهذا سلسلة العلم إذا اتصلت يكون الاجتهاد واقع في أصوله ما يكون بعيد، والذين خرجوا بأقوال شاذة في الأمة، أو أقوال غريبة خالفوا بها قول المحققين من أهل العلم أو الجمهور، لابد أنْ يكون فيهم هذا المَنْزَع أنهم فاتهم الأخذ عن الأشياخ في ذلك، وهناك أمثلة في التاريخ كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت