فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 2735

المرء يحرص على أنْ يستفيد من أهل العلم لأجل أنْ يكون طلبه للعلم على أصوله، أما من أخذ من الصحف دون الأشياخ فإنّ هذا يكون عنده نقص.

إذا حصل أنه أخذ عن الأشياخ في أصول العلوم ثم توسع بالقراءة في الكتب فلا عيب، هذا سنة كثير من أهل العلم بل الأكثر من أهل العلم أنهم لا يظَلون أعمارهم يقرؤون على المشايخ، بل جملة من عمره يقرأ فإذا حصّل الأصول وشهد له بذلك واستشار شيخه ممكن أنه بعد ذلك يترك القراءة للمشايخ ويأخذ يقرأ لوجود الأصول عنده الأصول في التوحيد والأصول في التفسير الأصول في الحديث وفي الفقه... الخ؛ يعني الأشياء التي يربط بها العلم.

وكما ذكرتُ لك في أول الكلام: كان العلم في صدور الرجال ثم انتقل إلى بطون الكتب، ولكن بقيت مفاتيحه بأيدي الرجال.

س2/ لو تكلمت أحسن الله إليك عن المراجعة والمذاكرة بين طلبة العلم؟

هذا مهمة لا شك أنْ يكون لطالب العلم صديق في مثل همته يكون بينه وبينه مراجعة في العلم يحفظ ويُسمِّع عليه ويتراجعان، وإذا ضبط مسألة أو شرح حديث تناقشا فيه أو ضبطا باب فقه تناقشا فيه، هذا يورد إشكال وهذا يورد وهذا يشرح شيء منه وهذا يشرح شيء منه، كما كان العلماء السالفون يتذاكرون العلم المحفوظ والمفهوم.

ولما قدم أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي المعروف الإمام قرين أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي، لما قدم بغداد في مدة مُكْثه في بغداد لم يصلِّ الإمام أحمد نافلة كان يقتصر على الفرائض فقيل له في ذلك، فقال: استعضنا عن النوافل بمذاكرة أبي زرعة. فمذاكرة العلم تقوي العلم وتثبته، ويكون معها قوة في الإدراك والفهم والحفظ، إلى آخر ذلك.

لكن بشرط أنْ يكون الذي تذاكر معه في نفس مستواك كي يفهم مثل ما تفهم وتشترك أنت وإياه في حفظ ما تحفظون متدرجًا، كذلك في الحضور على العلماء.

أسأل الله جلّ وعلا لي ولكم التوفيق والسداد؛ وصلّ اللهم وسلّم على نبينا محمد.

فرّغ هذه المادة: www.alsalafia.com

وحاول تنظيمها: سالم الجزائري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت