فهرس الكتاب
أولا أن يكون الخبر متأكدا من صحته، لا تنقل الخبر عن فلان وهو غير دقيق فيما يأتي، وإذا أردت أن تنقل ما قاله فلان، فلابد أن تتأكد أنت من مصدره، وإذا أتى التحليل فلابد أن توازن أنت، تحلل بما أعطاك الله جل وعلا من العقل، إن مصيبتنا اليوم في الدعوات التقليد، الشباب كثير منهم مقلدون، لا يفكرون، إذا نقد طائفة طائفة أخرى جاء التقليد، إذا تكلموا في السياسة وفيما يتعلق بها أو في الأحوال أو في الواقع أو المنكرات التقليد؛ ينقل بعضهم عن بعض، أين الفكر؟ أين العقل؟ أين بناء المرء بنفسه البناء الصحيح الذي به يقيد الأمور ويكون يحلل لنفسه أو رأيه؟ هذه الأمور ليست شرعية نقول الأمور فيها محصور على جهة معينة، هذه الجميع يخوضون فيها، فالتقليد فيها من عيوب العقل الجديدة، وإنك ترى في بعض المجالس من يردد كلمة قيلت ربما قبله بدقائق، ينسى أن الذي قالها فلان قبل ساعة من المجلس، ويقول أنا سمعت كذا ويقال قبل قليل قيلت. هذه موجودة كتربية، حتى في الناس يردد بعضهم كلام بعض ويردد بعضهم تحليل بعض، إشاعات تأتي وهذا إذا كان مقبولا في صفوف العامة؛ لكن في صفوف البناء بناء الدعوة الصحيحة إنه غير محمود وغير مرضي.
الاهتمامات السياسية لابد فيها من الوسطية، وإذا كان أهل العلم وسموا أهل السنة والجماعة بأنهم وسط في الفرق المختلفة، ووسط بين هذا وهذا، بين الغالي والجافي، وسط في باب الصفات، ووسط في باب الإمامة، ووسط في باب القدر، ووسط في مسألة الأسماء والأحكام ووسط ووسط، نقول: أيضا في هذه المسائل وسط، فإنهم لا يخلون أنفسهم من الاهتمام؛ ولكنهم لا يغرقون في الاهتمام، وإذا اهتموا فليسوا بمقلدة، فإما أن يتحدثوا بعقلية ناضجة أو يتركوا؛ لأنه من العيب في العقل أن تكون مقلدا في مسألة يشترك في معرفتها وتحليلها الجميع.
يضيق الوقت عن بعض الأشياء التي كانت في الذهن.
لكن ننتقل إلى خاتمة.