فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 2735

وهذه الخاتمة شق ثاني لهذه المحاضرة، نعرج فيها لبعض المظاهر تزيد من الزَّبد، وتزيد من ظهور الغثاء، وإذا كان المفسرون واللغويون قالوا لنا: إن الغثاء والزبد أشياء تراها متفرقة كثيرة وظاهرة بيّنة لك؛ لكنها وإن كانت تظهر للعين أو تأخذ بالعين من جهة النظر؛ لكن لا قيمة لها؛ لكن أيضا تحتاج إلى إزالة إذا أردت أن تستفيد من ماء فيه زبد وفيه غثاء فلابد أن تزيل ما علق به من الشوائب.

ولهذا نقول: لابد أن ننظر إلى هذه المظاهر.

أول مظهر من تلك المظاهر:

النظر إلى الأمور من جهة واحدة

كيف يكون ذلك؟ من طبيعة بعضهم أن يكون يرى همّ الدعوة أو يرى الإصلاح من جهة واحدة فقط، ذهنه تربى عليها، أو أكثر من السماع في هذا الموضوع، فيرى أن الإصلاح في هذه الجهة فقط دون غيرها، وهذا من نتائج الضّعف والتقليد، الضعف في البناء والتقليد؛ لأن هذه المجتمعات اليوم وهذه الأمور المشتبكة المتخالفة ننظر فيها إلى الأمور من جهات متعددة، فالذي ينظر إلى الأحوال من جهة واحدة لابد أن يخطئ.

أسباب النظر من جهة واحدة قد يكون من أسباب ذلك:

أن يكون المرء عاش مع من يملي عليه هذا الفهم، فينظر إلى الأمور بهذا الفهم سنين وهو لا يسمع إلا هذا التصور، مع مجموعة من الشباب أو يخالط مجموعة يرددون هذا التصور حتى أصبح بعد مرور سنين عنده حقيقة لا تقبل النقاش، هذه النتيجة أن يكون في إطار واحد.

وهذا خلل في البناء، ومظهر من المظاهر التي ينبغي علاجها من مظاهر الزبد.

لاشك أن الدعوة التي يمارسها هؤلاء مطلوبة لما هم عليه من الخير لا يجحد؛ لكن الذي يكون فيه النظر من جهة واحدة ويحكم على الأمور من جهة واحدة؛ بل ويلزم الناس بهذا النظر لاشك أن هذا غير مرضي؛ لأن جهات الأمور مختلفة، والله جل وعلا أمرنا بأن نزن بالقسطاس المستقيم.

من مظاهر الزبد ومن المظاهر التي تزيد من الغثائية:

الاستعجال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت