فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 2735

الدعوة لا تقاس أعمارها بالسنين، والإصلاح والدعوة لا يقال كم مضى من سنة؟ ذكرتُ لكم كم مكث نوح عليه السلام من سنة ألف سنة إلا خمسين عاما، النتيجة ما آمن معه إلا قليل، محمد بن عبد الله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ مكث ثلاث عشرة سنة في مكة ومكث عشر سنين بعد الهجرة، وكان حصيلته في الدعوة في عشر سنين أعظم من ثلاث عشرة سنة؛ بل وكانت أعظم وأعظم وأعظم {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} [الفتح:1] ، جاءته الجموع والوفود مسلمة.

أول الرسل نتيجة دعوته قليلن قال بعض المفسرين كانوا اثني عشرة ما بين رجل وامرأة، وأكثر ما قيل أنهم بضعة وسبعون.

والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ محمد مكث ثلاث وعشرين سنة ولكن كانت النتيجة أعظم من ذلك بكثير كانت النتيجة أعظم وأعظم وأعظم.

هذه القيمة أن النظر في الدعوة إلى ما يجب لا إلى النتيجة.

ولهذا من المآخذ على الدعوات المعاصرة الاستعجال.

جاء بعض الصحابة إلى النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وهو في مِنَى فقالوا: له يا رسول الله إن شئت لنميلنَّ على أهل منى بأسيافنا. قال «لم نؤمر بعد» ثم جاء الإذن {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج:39] [1] ثم جهاد ثم الجهاد العام، وهكذا في مراحل.

الدعوة -دعوتنا- يجب أن تكون على ما أمر الله جل وعلا به من جهة دعوة الناس وتبصيرهم والانتشار في ذلك؛ لكن أن نستعجل نريد أن نقيم الإسلام بسرعة، نريد أن لا يكون ثم منكر، هذا مستحيل، نريد أن لا يكون ثم شيء إلا على ما نريد، أو على وفق أمر الله جل وعلا نعمل هكذا ونعمل هكذا ثم يصبح الأمر كاملا، هذا مستحيل، إلا إن شاء الله.

لكن بما نعلم من السنن وبهذه الظروف الحالية لابد من الصبر على الدعوة.

والاستعجال له صور كثيرة متعددة تختلف ما بين بلد إلى آخر.

(1) انتهى الشريط الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت