فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 2735

فالذي هو من الفئة الأخرى وضد ذلك لا يقبل منه صرفا ولا عدلا، لا يقبل منه كلمة، لا يقبل منه نقد؛ بل إذا نقد قدح، والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ما قدح في اليهودي؛ بل قبل ما قاله، وقال «قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد» فيه -كما قال شيخ الإسلام- فهم الإنسان إذا كان له هوى، نريد أن نأخذ من هذه ظاهرة صحية عندنا في اليناء الدعوي بأن النقد الموجه بين الدعوات وبين الفئات أو بين الأشخاص أن نتجاوز التعصب للفرد، أن نتجاوز التعصب للداعية، أن نتجاوز التعصب للعالم، أن نتجاوز التعصب للدعوة وللفئة وللجماعة، أن نتجاوز إلى ما هو أعلى وأهم ألا وهو التعصب للحق، نبحث عن الحق الله جل وعلا أعطانا عقولا وأعطانا مبادئ، والبناء إذا كان فيه التعصب وعدم الانفتاحية والانغلاقية الموجودة الآن فإنه لن يكون بناء الدعوة بناء صحيحا؛ بل لابد أن نفتح الأمور وأن نقبل النقد ممن جاء به، إذا كان صحيحا ونناقش بقنوات مفتوحة على أوسع مجال، من جميع الجهات؛ لأن هذا فيه صلاح وإصلاح، والنظر والمناظرة والمحاجة والمجادلة بالتي هي أحسن كلها لها أصولها الشرعية المعلومة.

من المظاهر:

طلب الكمال

من المظاهر التي تزيد في الغثائية طلب الكمال في الأشخاص، أو طلب الكمال في الدعوات، أو طلب الكمال في أنواع التربية.

مثلا أن لا يقتنع بأحد أو لا يرضى بفعل ولو كان في نفسه خيرا ومصلحة شرعية، لا يرضى به إلا إذا كان كاملا لا نقص فيه.

وهذا غلط بل النقص يسدد ويكمل، إذا كان ثم نص نرضى بأصل العمل، بشرط أن يكون أصل العمل على وفق طريقة السلف الصالح، أن لا يكون عملا بدعيا، ألا يكون عملا مخرجا من أهل السنة، أن يكون العمل في أصله صحيحا، فإذا كان العمل في أصله صحيحا فإن طلب الكمال في العمل دعوي غير باطل؛ بل لابد أن يكون ثم وثم من الثغرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت