فهرس الكتاب
الذي ينبغي أن نتكامل؛ بمعنى أن ننصح بعضنا بعضا، وأن ننصح بالوقت فيه من العين أو النقص كذا في دعونك كذا وكذا أن ندرس هذه الأمور، فما كان فيها من حق نزيد، وأن لا نربي أنفسنا وغيرنا على التعصب وعلى البعد عن قبول غير ما نقتنع به، لاشك أن الإيمان يتبعض وكذلك أمور الإيمان يتبعض، ومن دعاكم إلى خير فأجيبوه، والله جل وعلا قال {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2] ، ولهذا ترى من طريقة الراسخين في العلم في هذه البلاد أنهم يسدّدون النقص إذا كان موجودا، وإذا كان أحد دعاهم إلى بلد وطلب منهم محاضرة أو طلب منهم لقاء أو نحو ذلك ورأوا عليه بعض النقص يفاتحهم ويقول لهم كذا وكذا وكذا، أما أن يتصور واحد منا أنه لا دعوة إلا على وجه الكمال أو نقبل دعوة مطلقة، هذا ينتج عنه أن نقبل بتسلط أهل الباطل، أن نقبل بانتشار الفساد؛ لأنه إما هذا أو ذاك، أو نخلص إلى ما يجب وهو أن من كان مصيبا في شيء نصوبه فيه ون كان مخطئا في شيء ننصحه عليه حتى يتخلص من أنواع الشرور أو أنواع الخطأ في دعوته وفي أسلوبه أو في آرائه ونكون أكثر واقعية في عملنا الدعوي.
طلب الكمال في الأشخاص، طلب الكمال في المجموعات، طلب الكمال فيما تراه، هذا غير واقعي؛ ولكن الأمر نوازن فيما يأتي وفيما يذر يوازن في تقييمه للأمور بما يراه من أحوال ومجتمعات، وإذا كان الناس قريبين إلى الحق والهدى أو كانوا أعظم اتصالا بالسنة وبالتوحيد وهم على خير، ما كان فيهم من نقص فإنه يسدد.
هناك بعض الأمور أخرى لكن نرجئها إلى لقاء آخر.
هذا وأسأل الله جل وعلا أن يبصرني وإياكم، وأن يجعلنا من الدعاة إلى دينه، وأن لا يجعلنا ممن يتخلفون عن الدعوة بأسباب موهومة، وأن يجعلنا من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.