وهؤلاء العلماء الذين تبرأ بسؤالهم الذمة الراسخون في العلم لأن الله جل وعلا وصف الراسخين في العلم بقوله {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} [آل عمران:7] ، ونصوص الشرع من الكتاب والسنة فيها محكم ومنها متشابه، والمحكم والمتشابه موجودان في القرآن، وموجودان في السنة.
من الذي يفصل هذا من ذاك؟ من الذي يرجع المتشابه إلى المحكم ويعلم معاني الأدلة ويفهم القواعد؟ إنما هم الراسخون في العلم لأن الله جل وعلا قال {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } [آل عمران:7] ، كما هو أحد وجهي الوقف عند السلف الراسخون في العلم يعلمون التأويل وإذا كانوا كذلك وهم الذين يسألون عما يشكل عن المسائل والمصالح المهمة.
من هو الراسخ في العلم؟
هو الذي رسخت علومه بحيث تحقّق بشهادة الناس له، أنه عالم حق، وأنه قد استوعب فهم نصوص الكتاب والسنة، فهذا هو الذي يسأل، والمسألة تحتاج إلى تجرد وإلا فالعلماء الراسخون معروفون مشار إليهم.
س3/... لماذا ننشغل ببعضنا ونوزع الكتب والمنشورات في اتهام الدعاة بظنون غريبة وعجيبة، وننسى من يمكرون بالدين وأهله والمعاصي الكبرى عند الناس وحكمهم عند الله وفقكم الله؟
ج/ هو لمثل هذا السؤال وأسئلة مشابهة جاءت هذه المحاضرة.
المشكلة أننا ما فهمنا بعدُ طريقة أهل السنة والجماعة، لو نظرت إلى تاريخ أهل السنة والجماعة وتاريخ أئمة الإسلام لوجدت كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية قال: المعتزلة كفوا الأمة الردَّ على الدُّهريين -يعني الدَّهريين- الدهريين بضم الدال، كفوا الأمة الرد على الدُّهريين وعلى اليهود والنصارى. لأن المعتزلة أكثر من ردّ على الفئات الإلحادية وأهل الملل. قال: والأشاعرة كفوا أهل السنة تفاصيل الرد على المعتزلة، وأهل السنة ردوا على الأشاعرة.