فالمسألة متصل ببعضها ببعض، فإذا نظرت في جهاد أئمة الإسلام، هذه القاعدة التي ذكرها كيف يذكر كذا وكذا وينسى من يمكرون بالدين وأهله أو أين هم من اليهود والنصارى أو نحو ذلك، لو طبقت على طريقة أئمة الإسلام لوجدت أن فيها اتهام للأئمة الإسلام، لم؟
لأنك ترى أنّ أكثر أئمة الحديث وأكثر أئمة السنة حين يردون وحين ينكرون هم على أهل البدع؛ لكن أهل الملل لا يردون عليهم، وإنما وجهوا جهودهم في الرد على من انتسب إلى السنة وهو ليس من أهل السنة حقيقة، من أهل البدع من الأشاعرة وممن الصوفية أو نحو ذلك.
فإذن هذا التقعيد الذي ذكره غير صحيح، ونريد كما ذكرت في المحاضرة أن يتسع بالنا، فهذا الذي نشر ما نشر فيه نقد لمن نقد، لا يكون تعصبنا لفلان أو للفئة الفلانية أو للجماعة الفلانية أعظم من الحق.
فأنت تنظر إلى هذا الذي نشر ربما فيه حق، ونسي هذا النسيان الذي قاله نسي أهل المعاصي هذا تفريط منه، لاشك أن الواجب أن ينكر المنكر على أهله، وأن ينقد من أتى بغير الدين، أو أن يواجه من لم يكن على الشريعة ومن لم يستقم على أمر الله من أي فئة كانت.
فإذا أتى ببعضه ولم يأت ببعضه فقد أتى بواجب وترك واجبا، وهذه مسألة صارت في الزمن الأخير نُظِر إليها بغير نظر الشرع فيقال: فعل كذا وترك كذا.
وهل يلزم في نصوص الشرع، وفي أصول الشريعة، وفي مباحث التكليف من الأصول، هل يلزم أن من أتى بأمر من أمور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يأتي بالأمر الآخر لا يلزم هذا في الشرع.
لكن أحيانا يكون ضيق في الأفق؛ يعني بهذه التصرفات يحكم مثل هذه الأحكام.
نريد أن يتسع بالنا لكل نقد، يتسع بالنا لكل فكرة، يتسع بالنا لما بيننا من أمور، حتى نصل إلى مداخلات فيها تحقيق الصحيح والبناء الدعوي الذي يبعد عن إنشغال بعضنا ببعض.