هذه الدعوة لو كانت في هذه البلاد، لو تُبنيت كما يقال أو اتصل بها في هذه البلاد منذ وفدت الجماعات الإسلامية إلى هذه البلاد لو تبنيت لاختصرنا ثلاثين -فيما أحسب- ثلاثين سنة من الزمان؛ لكن جاءت دعوات غريبة لم يعرفها أهل البد مخالفة للدعوة التي في هذه البلاد، ونبتت ثم رُبي عليها بقلة، وهكذا تتوسّع تتوسع حتى يرى أن تقبل مع أن هذه البلاد فيها دعوة حق قامت فيها وأصلحت وأنتجت، لماذا أنصرف عنها إلى دعوات أخرى؟
السؤال موجه لمن صرفوا الناس أو أنشؤوا جماعات أخرى.
س5/ ...؟
ج/ الواقعية في المخاطبة وفي الحديث تجعلنا نتكلم في جهتين:
الجهة الأولى: جهة ما ينفع المخاطَب والمستمع.
والجهة الثانية: في علاج بعض مشاكل المجتمع أو المنكرات أو الفساد أو الشرور، يكون مردها إلى الكلام مع المسؤولين أو ولاة الأمر كل فيما يخصه.
من غير المناسب ولا الواقعي أن نخاطب ولاة الأمور أو المسؤولين من المسجد؛ لأنه يمكن أن يصلهم أهل العلم ويقولوا ما عندهم، فيأمرون وينهون فإن قبلوا فالحمد لله وإن لم يقبلوا، فيكون الناصح أو الآمر والناهي قد أبرأ ذمته.
والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر» فلا نتوقع من أن يكون من الأمير أو من الوالي في أي بلد كان في أي زمن كان، ما يسر الجميع أو يسر أهل الدين والخير دائما إلا ما كان في وقت الخلافة الراشدة.
لهذا ينبغي النظر في ذلك من جهة مخاطبة كل بما هو مجاله، فنحن هنا مجالنا الدعوة فردية أو دعوة في مجموعة والإصلاح، وما يخصّ الجهات ألأخرى فيخاطبون به.