فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 2735

ما ذكره من أنّ الإصلاح أو الدعوة قد ينطلق به البعض والأمر والنهي من دون ضوابط، هذا صحيح، وهذا في كل مجال قد ينطلق لما يراه من دون ضابط؛ لكن نحن واجبنا أن نضع الضوابط وننبه، وطالب الحق يسعى، طالب الحق الذي يريد يسعى يتحرى الحق بنفسه ويبحث، أما أن نظل على أحوالنا نكرر نكرر والسنون تمضي ولا علاج جيد فإنّ هذا لا يُرضى عنه.

س6/ ...؟

ج/ أنا ذكرت ذلك الاستدلال، وهو صحيح في نفسه؛ لأن الأمر في مكة لم يكن مناسبا لمجاهدة المشركين فيها، ولهذا قال أهل العلم: إن الجهاد يحتاج إلى تمايز الصفوف، صف وصف، تتمايز الصفوف فيكون هناك جهاد واضح، وتدرج المراحل وآخره مقاتلة الجميع -جميع من لا يؤمن بالله واليوم الآخر-؛ {وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً} [التوبة:36] ، {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ } [التوبة:29] ، ونحو ذلك هذا أمر ماضٍ.

هل الجهاد بالسيف هو الأصل؟ أم الجهاد باللسان هو الأصل؟ هذا خلاف بين أهل العلم.

وتحرير المسألة وبيان مثل هذا وهذا له وقت آخر إن شاء الله تعالى؛ لكن ما ذكرت لا يعني مقاتلة الجميع لأني عنيت بما استشهدت به مسألة عدم الاستعجال، وهذا ظاهر في حديث آخر حيث قال النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لأحد الصحابة الذي شكا له ما يلقاه المسلمون من المشركون من شدة قال «والله ليتمن الله هذا الأمر» إلى أن قال «ولكنكم قوم تستعجلون» ، فالنهي عن العجلة كان في مكة ظاهر؛ لأن المسألة والوقت غير مناسب، الذي يأتي ويضع الأمور في غير مواضعها ولا يفقه في القواعد الشرعية فإن هذا يخطئ ويظلم من حيث أراد الخير والإصلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت