فهرس الكتاب
وقد حقق أهل العلم الراسخون في هذا الباب أن أفعاله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وأحكامه في السنة تدور عليها هذه الأحوال؛ تارة يلزم أو يعمل باعتباره ولي الأمر الأعظم باعتباره الإمام الأعظم، تارة باعتباره مفتيا، وتارة باعتباره قاضيا.
لهذا يقول «لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيء فإنما هي قطعة من النار فليأخذ أو ليدع» هنا منصبه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في منصب في عمل القاضي، وهو نبي يوحى إليه؛ لكن الله جل وعلا يبين لأمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن المقام هنا ليس هو مقام إيضاح للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من المصيب من المخطئ من الذي معه الحق من الباطل وإنما اعتبار الظاهر ليكون هذا سنة لأمته وليعمل به القضاة من بعده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا مهم في تصرفاته عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وفي أفعاله، بماذا نحمل أفعاله على أي باب؟ هل هو على أنه نبي يوحى إليه بالغيب، أو على أنه إمام نبي أو على أنه مفتٍ أو قاضٍ أو داعٍ أو ناصح يختلف باختلاف المقام، والصحابة فهموا ذلك.
فلما جاءت المرأة وأمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بها أن ترجع إلى زوجها فقالت: أحتم يا رسول الله؟ يعني تلزمني أن أرجع قال «لا» قالت: فإني أكرهه. أو كما جاء في الحديث.
فهو عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ تارة ينصح ولا يلزم وتارة يفتي وتارة يقضي إلى آخره.
من الفروق المهمة في هذا الباب:
الفرق ما بين الاجتهاد المطلق والاجتهاد المذهبي النسبي والتقليد
أما الاجتهاد المطلق فهو أن يجتهد العالم في إدراك الأحكام الشرعية من الأدلة بعد معرفة الأدلة ومعرفة أصول الاستنباط واللغة، وهذا إنما هو لعدد قليل من الأئمة في الإسلام.