فهرس الكتاب
لهذا نقول في المقدمة وتوطئة للحديث: إنّ الواجب على كل من آنس من نفسه رشدا وخيرا وقوة بما أنعم الله عليه، إن الواجب عليه أن يحصِّل هذا العلم؛ لأنه واجب كفائي، والناس اليوم أشد ما يكونون حاجة إلى من يعلم الشريعة ?ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ? [الجاثية:18] .
وهذا التفقه ذكر العلماء فيه أنّ طلب العلم لمن قويت ملكته ورُجي نفعه العام أن طلب العلم أفضل من الجهاد في سبيل الله عز وجل جهاد النفل، ولهذا كان مما ينبغي على طالب العلم أن يُحسن النية والقصد في طلبه للعلم.
علم الفقه تدرسونه إما على كتاب على مذهب، أو على مذاهب بحسب المنهج، والفقه قُسِم إلى أقسام -كما هو معروف- إلى العبادات وإلى المعاملات إلى آخره.
واليوم الناس بحاجة إلى من يفقه الأحكام الشرعية من طلبة العلم، ومن الواقع ومن مجالساتي الكثيرة للزملاء ومما أعرفه عن كثيرين أيضا أنهم انشغلوا بالفقه الماضي عن الفقه الحاضر؛ وذلك له سبب، وأعني بالفقه الماضي المسائل المعروفة التي يكثر تداولها من مسائل العبادات ومشهور المعاملات إلى آخر ذلك، وهذه التفقه فيها مطلوب وواجب شرعي كفائي أو عيني بحسب الحال.
ولكن الملاحظ هو فيما يحتاجه الناس اليوم من فقه المعاملات والعقود، وفقه العصر فيما يجد كل يوم، فكل يوم ثَم جديد، وجديد ينسيك كل جديد، لهذا هل من صيغة يمكن أن يصل بها طالب العلم إلى فقه العصر في الأحكام؟ نعم مطلوب أن يكون التعلم للحاجة أن يكون التعلم بحسب حاجة العبد وحاجة الناس.
وأما التوسع في مسائل وهو يحتاج إليها في غيرها ويتركها لا يبحثها ولا يتعلمها ثم يقول لا أدري، وعنده الملكة، فهذا قصور منه إذا كان الجهاد في حقه متعينا في هذا العلم.
المقصود أنّ علم الفقه اليوم يُدرس على الحقيقة في مرحلة من مراحله، وليست هي النهاية؛ ولكن هي البداية، فمن درس كلام العلماء في كتبهم الفقهية -علماء المذاهب-، وتدرَّب على معرفة صورة المسألة إلى آخره، فقد أخذ مرحلة مهمة، وهذه هي التي يدرسها طلاب كليات الشريعة ونحوهم.
ولكن هذه أيضا تحتاج من المعلم والمتعلم إلى أن يجعلها مفيدة له، وذلك أن يكون تصوره للمسائل سابقا للكلام عليها.