فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 2735

ولهذا نقول: إنَّ من المنهج الصحيح في دراسة الفقه أنْ يدرس طالب العلم الفقه الذي هو مدوَّن في الكتب المعروفة في المسائل كلها أو في أكثرها بحسب قوته أن يدرسه على النحو التالي:

أولا: أن يتصور المسألة، فالتصور ينبني عليه فهم المسائل والتفريق ما بين مسألة وأخرى.

والثاني: أن يعلم لغة العلم التي يعبر بها علماء الفقه عن علمهم، فلكل فن لغة، إذا خاطبت أهله بغير لغتهم لم يفهموا، وبالتالي إذا استقيت منهم على غير لغتهم فإنه سيصيبك قصور.

والثالث: حكم المسألة بحسب اجتهاد الإمام أو اجتهاد المذهب أو بحسب ما قرر.

ثم دليلها، ثم وجه الاستدلال من الدليل، والدليل عند الفقهاء أشمل من النص، قد يكون الدليل نصا -يعني من الكتاب ومن السنة-، ولا نعني بالنص النص عند الأصوليين، نص نصا من الكتاب ومن السنة، وقد يكون الدليل إجماعا وقد يكون إلى آخر ثلاثة عشرة دليلا معروفة عند الأصوليين، فيعرف الدليل بحسب كلام العالم أو الإمام بحسب المقرر.

ثم بعد ذلك يعرف وجه الاستدلال باستعمال أصول الفقه حتى يكون اتباعه للدليل عن فهم لوجه الاستدلال منه.

ثم معرفة القول الآخر في المسألة، والقول الآخر المهم هوالقول القوي، أما الأقوال فهي كثيرة بعض المسائل يصل الخلاف فيها إلى اثني عشر قولا، وبعضها إلى تسعة وبعضها إلى سبعة إلى أن تصل إلى قولين في المسألة، والمسائل المجمع عليها قليل.

فيعرف الخلاف القوي في المسألة، ثم دليل القول الآخر، ثم يعرف ترجيحا لمن رجح من أهل العلم.

وأقف عند هذه المسألة الأخيرة بشيء من التفصيل وهو: أننا نسمع كثيرا من يقول عند المتفقهة الراجح كذا، أو يستعملها من يُعنى بدراسات فقه الحديث الراجح كذا، وكلمة الراجح عند العلماء المحققين ليست مطلقة وإنما هي راجح نسبي، فالعالم الذي قال الراجح كذا، لا يعني الرجحان المطلق أنّ هذه المسألة الحكم فيها راجح مطلقا، وإنما يعني راجح بحسب ما ظهر له.

فإذن إذا قيل في كتاب ما: الراجح كذا، فالذي يعنيه من قالها الراجح عندي؛ يعني عند المتكلم، لا يعني أنه الراجح المطلق يستلزم أن يكون متفقا عليه.

فإذن ليس ثَم عند علماء الفقه ولا المتفقهة بعامة، ليس ثم راجح مطلق إلا المسائل التي الخلاف فيها شاذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت