فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 2735

أما أكثر المسائل التي تتعاطاها فالراجح فيها راجح نسبي بحسب الإضافة إلى من رجّح، وهذا يعني أن المرء المتفقه في تلقيه لكتب علماء المذاهب بعامة أو شروح الأحاديث لا يغترّ بقول القائل الراجح كذا ويظن أنه راجح مطلقا؛ بل هو راجح بحسب ترجيح المرجِّح.

وهذا الذي رجّح:

تارة يرجح بحسب مذهبه.

وتارة يرجح بحسب اجتهاده.

وتارة يرجح بحسب أصول الفقه التي درسها، مثلا الحافظ ابن حجر يرجح كثيرا بناء على أصول الفقه عند الشافعية، فإذا أتى المجتهد وأراد أن يقول رجّحه الحافظ، فيقال صحيح لكنه راجح نسبي ويُنظر فيه، قد يوافق عليه وقد لا يوافَق، هكذا غير الحافظ من العلماء من المتقدمين والمتأخرين.

هذه ليس المقصود منها عند طالب علم الفقه الاعتراض على العلماء، وإنما المقصود عند المتفقه أن يكون عنده دربة ليتصور العلم، وكيف تعامل العلماء مع المسائل الخلافية، وكيف رجحوا، وكيف استدلوا، إلى آخر ما هنالك.

هذه مسألة ينبغي أن يعتني بها طالب العلم حيث درس الكتب التي تعنى بالفقه.

المسألة الثانية أنّك إذا رأيت كتب الفقه في المعاملات بخاصة وجدت أن ترتيبها جعل تصور المعاملات والعقود بأنواعها جعله تصورا ليس سهلا، وذلك لأنهم:

أولا لم يقسموا العقود إلى أقسام وكان الأسهل -وهذا سيأتينا نتيجته إن شاء الله- كان الأسهل أن يقسموا العقود إلى أقسام:

عقود لازمة من الطرفين كالبيع ومن تفرع عنه.

عقود جائزة من الطرفين كالوكالة ونحوها.

عقود جائزة من طرف ولازمة من طرف.

وهذا اللزوم في العقد هذا يسهل تصوّر كثير من الأحكام التي في داخل تلك الأبواب، فمبنى المعاملات على فهم العَقد في منشئه وأصله، ولهذا اجتهد بعض المعاصرين في أن يكتبوا ما سموه نظرية العقد وما أسموه بالمدخل إلى الفقه الإسلامي أو نظرية الفقه في المعاملات ونحو ذلك من الكتابات الكثيرة، وهذه خلاصتها أنهم يعيدون صياغة الفقه بعد أن درسوا وعرفوا ما عند العلماء فيما قرروه لا يخترعون أمرا جديدا؛ ولكن درسوا وعرفوا ما قُرِّر في كتب أهل العلم لأنها القاعدة والأساس، ثم بعد ذلك بدؤوا في تخطيط تصور المسائل وبنائها.

مثال ذلك -مثال آخر غير أنواع العقود-، إذا نظرت الآن في كل باب يجد طالب العلم في المعاملات يجد التعريف، ثم يجد الأركان، ثم يجد الشروط، وتفصيلات الكلام على هذه المسائل، وهذه التعامل معها من جهة العصر مهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت