فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 2735

فكثير من الناس منع من مسائل وأفتى بعدم جوازها أو أفتى بجوازها إلى آخره بالنظر إلى تعريف العلماء للمسألة أو للباب.

ومعلوم أن حركة التعريف في علم الفقه على مر التاريخ حركة التعريف اصطلاحية، ولهذا لا يصوغ لأحد أن يقول تعريف الإجارة شرعا كذا، أو تعريف الشركة شرعا كذا، وإنما هي تعاريف اصطلاحية، فيقول تعريف البيع اصطلاحا يعني على ما اصطلح عليه علماء هذا المذهب، تعريف الإجارة اصطلاحا، تعريف الشركة اصطلاحا، وأيضا التعريف يكون في اصطلاح أهل الفن في المذهب الواحد يكون بينهم خلاف فيه، وليس -إذن- التعريف أمرا مجمعا عليه.

وهنا طالب الفقه لا يعتمد التعريف في رد مطلقات النصوص، فيأتينا عظم فائدة النصوص الشرعية لشمولها للأزمنة وللأمكنة لأنها أنزلت من لدن حكيم خبير ?أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ? [الملك:14] .

التعاريف لها تاريخ كيف نشأ التعريف؛ تعريف المسائل، فلابد طالب العلم في الفقه أنه ينتقل بعد أن عرف التعريف وعرف محترزاته وعرف ما يتصل بالتعريف من مسائل في الباب وأحكام، ينتقل إلى أن يعرف كيف نشأت هذه التعاريف، وهل هذا التعريف مستقيم أم لا؟

كتاب الحوالة عرّفوه يتعريف يشمل المسائل كلها، مع أن الحوالة كلها ليس فيها إلا حديث واحد في الشرع، «ومن أحيل عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ» ، فجاءنا التعريف وجاءتنا مسائل كثيرة هذه التعاريف اصطلاحية ينشغل بها من ينشغل بها في العصر الحاضر ومنعوا كثيرا من المعاملات الجارية بين الناس رجوعا للتعريف، هذه الصورة لا تصح أن تكون حوالة، لماذا؟ لأن العلماء عرفوا الحوالة بكذا وكذا.

أصل المسألة كيف نشأ هذا التعريف؟ وكيف نشأ الباب بفروعه إلى آخره؟ هذا يحتاج من طالب العلم ليس أن يجتهد ويخرج أحكاما فهذه للعلماء الراسخين؛ لكن يحتاج حتى يفهم أن يعرف متى وُجد هذا التعريف وكيف نشأ إلى آخره، وإذا طال الأمر وازداد العلم بطالب العلم فإنه سيرى حركة الفقه كحركة غيره من العلوم تمر في الزمان مرا، وكيف ينشأ وينشأ وينشأ في خلال الأزمنة اجتهادات مختلفة بعضها صائب وبعضها غير صائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت