فهرس الكتاب
الأركان والشروط مثلا الآن يقول البيع شروطه سبعة، ثم يأتي ويذكر الشروط إلى آخره، نحتاج من الكليات الشرعية إما في آخر سنة للطلاب أو في الدراسات العليا أن تقلب هذه قلبا من جديد، وأن تعيد ترتيبها، فالشريعة جاءت لأناس يتعاملون بالبيع يتعاملون بالشراء، فصححت أوضاعهم، وحرّمت بعض المعاملات.
فالأركان ما هي؟ الأركان هذه موجودة في الإسلام وفي الجاهلية وفي أي بلد، أركان الشيء ما تقوم عليه حقيقة الشيء، أركان البيع ما هي؟ لابد من المتعاقدين، ولابد من سلعة يقوم عليها العقد ويتوجه إليها العقد، ولابد من صيغة -سواء كانت قولية أو فعلية- لابد من صيغة ينشأ عنها للإيذان في الإرادة ما بين هذا وذاك، هذه الأركان موجودة سواء قبل الإسلام أم بعد الإسلام.
هنا جاءت الشروط إذا نظرت إلى كتب الفقه بغير استثناء وجدت أنهم يسردون الشروط سردا ليس مرتبا، وفي الحقيقة هذه الشروط أكثرها شرعي -يعني له دلالة من النصوص-، وبعضها اجتهادي منهم.
المقصود هذه الشروط ترجع شروطا إلى الأركان، فيأتي طالب العلم والأستاذ والمتفقه يأتي إلى هذه الشروط ويقسمها من جديد، فيقول: هناك شروط متعلقة بالعاقدين. يعرفها، هناك شروط متعلقة بالصيغة، هناك شروط متعلقة بالمعقود عليه، فيرتبها من جديد، فصار هنا فهم الشرط من حيث توجهه أسهل، وإذا كان هذا في باب واحد قد يكون الأمر سهل لو كانت غير مرتبة؛ لكن يكفيك في كل باب على هذا النحو أنّ الشروط لا ترتب بحيث إن الشرط يتوجه إلى ركن من الأركان إما بالتصحيح أو غيره.
ويقول مثلا السلعة أو المعقود عليه أن يكون مباح النفع من غير حاجة، هذه داخل الشروط، هل هو الأول الثاني الثالث؟ هذا متوجه إلى المعقود عليه.
فطالب العلم إذن بعد أن يعرف كلام العلماء يبدأ يرتبه من جديد في معرفة ما يخص الركن الأول من الشروط، ثم يناقش ما يخص الركن الثاني من الشروط ثم يناقش؛ لأن الشريعة جاءت لأناس عندهم بيع وعندهم إجارة، وعندهم وعندهم من المعاملات، فصححت بعض المعاملات وأبطلت بعضا، والأصل التصحيح الأصل في المعاملات التصحيح، وكان المنهي عنه قليلا بالنسبة إلى كثرة ما أذن به وأحل الله البيع بأنواع كثيرة، وحرم الربا. هذه صورة.