فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 2735

مما يحتاجه طالب العلم في الفقه في هذا العصر أن يكون مراعيا في فقهه -لا إلى نص العالم في بحثه- وإنما إلى دلالة النصوص أولا؛ وذلك أنه بالاتفاق أن النص يستوعب الأزمنة والأمكنة، وأما اجتهادات العلماء فهي بحسب زمانهم ومكانهم، وهذا له أمثلة كثيرة في التاريخ، تختلف اجتهادات الحنابلة، مثلا مختلفة اجتهادات الحنابلة في نجد عن الحنابلة في فلسطين عن حنابلة بغداد في مدارس، الشافعية مختلفة شافعية خراسان غير شافعية بغداد غير شافعية مصر؛ يعني ثم خلاف في الآراء، ما الذي يولد هذه الآراء المختلفة في المذهب؟ حاجة الوقت حاجة الزمن حاجة الناس إلى آخره.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض كلام له: وفقهاء النصوص العالمون بها هم أقدر العلماء والفقهاء على إجابة ما يسأل عنه الناس ويوافق ما يحتاجون إليه، حتى إن بعض فقهاء الحنفية إذا وقع في مسألة ليسأل من يعلم من فقهاء السنة لأجل أنه يحتاج إليه بما يعمل.

هذا مهم، دلالة النص واسعة، تأتي تقييدات كثيرة، هذه التقييدات مقبولة تفهمها تتصورها؛ لكن إذا جئنا إلى دلالة النص العامة الشاملة مع غيرها مما تكلم فيه العلماء فيما اختلفوا فيه في مقاصد الشريعة في القواعد الشرعية فيما سيأتي يخرج لطالب العلم يخرج للعالم يخرج للمجتهد شيئا آخر فيما يحتاج إليه الناس.

الثالث: مقاصد الشريعة.

الشريعة جاءت معللة، وأهل السنة والجماعة يقولون أفعال الله جل وعلا الكونية معللة، وكذلك أحكامه الشرعية أيضا معللة، فهناك مقصد مما شرع الله جل وعلا من الأحكام، قال الله جل وعلا ?يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ? [البقرة:185] ، وقال ?وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ? [الحج:78] ، وقال ?وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ? [البقرة:179] ، فيه تنبيه على أن هذه الشريعة في أحكامها بنيت على مقصد، والمقاصد الشرعية علم مهم وخاصة في هذا العصر؛ وذلك لأنه تداوله طوائف كثيرة بالعناية في ما بين مُفْرِط وما بين مُفَرِّط، فيما بين مفرِط فيه بحيث إنه عارض النصوص فيما يتوهمه مقاصد ومصالح في الشريعة، وما بين مفرِّط فيه بحيث إنه لا يرى علم المقاصد الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت