فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 2735

والعلماء علماء الإسلام وأئمة الاجتهاد رعوا كثيرا علم المقاصد الشرعية، وعُرِّف علم المقاصد الشرعية بأن المقاصد هي الغايات التي رامها الشارع أو قصدها الشارع من تشريعه للحكم المتعلق بالخلق في الدنيا والآخرة، والتعاريف كثيرة في ذلك فالمقاصد الشرعية لها تعلق بالشريعة من جهة الغاية، ما الغاية من الشريعة، ما الغاية من الحكم ما الغاية من أن يكون هذا الأمر كذا؟ الشارع إلى أي شيء يتشوف في هذا؟ لهذا من الناس من يقصد ظاهر اللفظ دون نظر إلى المقاصد، ولهذا يقول بعض الأئمة المحققين يقول: إنّ الناس انقسموا في المقاصد وإعمالها إلى ثلاثة أقسام:

( منهم من ألغاها وهم الذين لا يحكمون بالتعليل أصلا -والمقاصد غير العلة التي في باب القياس معلومة لدى المشتغلين أنها أعم بكثير-؛ منهم من لا ينظر إلى المقاصد أصلا ويحكم بظاهر ما دل عليه الدليل الظاهر، سواء أوافق مقصود الشارع المعروف من النصوص والقواعد أو لم يوافقه يأخذ بالظاهر فقط، وهؤلاء في جهة.

( وآخرون يقابلونهم ممن ضربوا عرض الحائط بالنصوص، فلم يعتنوا بها تمام العناية من جهة الاستدلال، وأعملوا القواعد والمقاصد التي توهموها والتي هي مقاصد عندهم، وتركوا دلالة النص فأفرطوا وهم أهل الرأي في مدرستين في المدينة وفي الكوفة.

ومنهم من جمع بين هذا وهذا فأعمل النص وأخذ بالمقاصد وجمع دلالات الشريعة، وخرج بأحكام توافق المقصود الشرعي.

مقاصد الشريعة إذا نظرت إلى هذا الزمن وجدت أن كل متفقه وكل طالب علم لابد أن ينظر في المقاصد الشرعية، المقاصد الشرعية العامة والخاصة، العامة في المجتمع، العامة في بناء الشريعة، العامة في بناء الأحكام، والخاصة في كل باب: المقاصد من العبادات، المقاصد من البيع، المقاصد من المساقاة والمزارعة، المقاصد من عقود التبرعات، من الوقف والوصية، المقصود من النكاحـ المقصود من القصاص، من الديات إلى آخره.

المقاصد العامة والخاصة ضروري أن يتعلمها المرء في هذا الزمان؛ لأنه بها يربط النصوص الشرعية ويكون له بها فقه يتّفق مع جمع النصوص، لا أن يُضرب نص مع نص آخر، ولهذا تميز بعض الأئمة الكبار بهذا مثل ابن عبد البر ومثل ابن تيمية وابن القيم وبعض العلماء الآخرين -غير علماء الأمة الأوائل- تميزوا بأنهم جمعوا ما بين دلالات النصوص وما بين المقاصد الشرعية، وهذا علم مهم أن يتعلّمه طالب العلم أن يعرف المقاصد ما هي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت