فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 2735

تعلمون أن فقهاء المقاصد قالوا: إن الشريعة جاءت للحفاظ على خمسة أشياء للحفاظ على الدين أولا مرتبة الدين ثم النفس ثم العقل ثم النسل ثم المال، خمسة مرتبة؛ لأنّ الفقيه إذا تعارض واحد لابد أن يقدم ما جاءت الشريعة بالمحافظة عليه أولا، ثم هذه الخمس أيضا قسمت في المقاصد إلى مقصد ضروري ومقصد حاجي ومقصد تحسيني.. بما هو معروف من بحث الشاطبي في الموافقات وهذه لها تفاصيل.

إذا علم طالب العلم هذه المراتب وتفصيل ذلك والمقاصد العامة والمقاصد الخاصة، فهل سيقدم مقصدا حاجيا على مقصد ضروري في الشريعة؟ لن يقدم؛ لأنه أصبح فقيها، فهل يقدم تحسيني على حاجي إذا تعارض؟ لا يمكن، هل سيقول لا تدفع المال لقاء نجاة نفسك، لا تدفع المال لقاء نجاة عقلك، لا تدفع المال لقاء نجاة نسلك، لا تدفع النفس مقابل الدين؟ إذن الفقه في المقاصد إذا أخذ باتزان وعلى ما قرره الأئمة المحققون بدون هوى وبدون غلو ولا جفاء فإنه يقوي فهم الفقه الحقيقي وما نحتاجه في هذا العصر من أحكام يحتاجها الناس في مسائل كثيرة جدّا جدا؛ بل تجدّ كل يوم.

المسألة التي تليها فيما ينبغي لطالب العلم في الفقه أن يعتني به: أن نعيد النظر في تدريس المعاملات، الآن المعاملات عندنا في الفقه بيع الحصاة، وبيع الملامسة، وبيع المنابذة وإلى آخره، وبيع الدود والسرجين النجس وين هذه الأشياء؟ طيب طالب العلم يمر عليها؛ لكن الآن يحتاج إلى أن يذهب الأستاذ في تصورها وهي ليست موجودة والتصور إنما يكون على الموجود، إذا قلنا هذا، لو تسأل أحدا قبل زمن ما هو منديل ورق لن يتصور؟ ما هو منديل ورق تحتاج أن تفسره بسطرين ثلاثة قد يتصور وقد لا يتصور؛ لكن الآن هذا منديل الورق، انتهى.

فإذن ثَم مسائل موجودة ينبغي أن يُعاد النظر في ترتيب دراسة المعاملات التي يحتاج إليها، في أي جهة؟ نعيد النظر في أن لا نكرر لابد لطالب العلم أن يمر عليها حتى يتصور ما قال العلماء المرة الأولى؛ لكن أن يكون يدور حول هذه الحلقة دائما؟ لا، يتصور لأول مرة ويعرفها في عمره ويتصور ويعرف كلام العلماء فيها طيب.

لكن ينتقل إلى مرحلة أخرى وهي أن الشريعة جاءت حين جاءت وحددت المحرمات في المعاملات، جاءت، نهى عن الغرر، صور لي الغرر، نهى عن الميسر، القمار، الربا، أكل أموال الناس بالباطل، هذه قواعد، إذا تصور طالب العلم هذه القواعد وما يتفرع عنها من الصور فإن علم المعاملات يكون تاما، فقه المعاملات ينتهي عندك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت