فهرس الكتاب

الصفحة 1395 من 2735

النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما دخل الكعبة قال لعائشة «لولا أن قومك حديث عهدهم بكفر لهدمت الكعبة ولبنيتها على قواعد إبراهيم ولجعلت لها بابين» قوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ (لولا أن قومك حديث عهدهم بكفر) يريد به أنه لا تتحمل عقولهم أن تهدم الكعبة وأن يُعاد بناؤها مع أن إعادة بنائها على قواعد إبراهيم هي الأفضل، وهو إرجاع الأمر على ما هو عليه؛ لكنه ترك ذلك عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ رعاية للمصالح ودرءا للمفاسد وبوّب عليه البخاري رحمه الله بقوله وهو الفقيه الإمام: باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقع في أشد منه. يعني أن يكون هناك اختيار الإمام المفتي يُعلن أو لا يعلن، يقول يفتي أو لا يفتي، إذا خشي أن يقصر فهم الناس عن الفتوى أو أن لا ينزلوها على فهم المفتي، أو أن تحدث من الأضرار أكثر من مصلحة الفتوى، فإنه يترك الاختيار حتى لا تُحدث الفتوى ما تحدث.

واليوم تسمعون كيف أن بعض المفتين يتكلم في كل مسألة دون نظر، يأتي مستفتي من أمريكا يمكن بلد -أستغفر الله وأتوب إليه- لا تعرف نور الله جل وعلا الإسلام، ويسأل عن الهوى في بلد في الخليج الواقع مختلف والزمان مختلف والشخص مختلف والحال مختلفة، ويأتي المفتي ويفتي فتعلن الفتوى على الجميع.

والفتوى غير الحكم، الحكم هذا واحد لا يتغير؛ لكن الفتوى تتغير بتغير المكان والزمان.

ولهذا تجد الإمام الشافعي رحمه الله تعالى لما ذهب إلى مصر من بغداد رجع وفيه فقه الشافعي القديم وفيه الفقه الجديد، الحنفية لهم أيضا أقوال هؤلاء وهؤلاء، الإمام أحمد له في بعض المسائل أربع روايات في بعض المسائل خمس روايات، الفتوى تختلف الحكم واحد.

فإذن لا يقال إن كل فتوى هي حكم، الفتوى تتعلق بالشخص وتتعلق بالزمان وتتعلق بالمكان وتتعلق بالمصالح والمفاسد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت