فهرس الكتاب

الصفحة 1398 من 2735

فإذن التيسير أصل من أصول الشريعة في تشريعات الشريعة كلها يسر والشريعة شملت أحكامها كل ما يحتاجه المكلف فإذن هي اليسر في نفسها وإذا كان الأمر بالاجتهاد فإن المفتي ينبغي له أن يختار اليسر.

المسألة السابعة

ما يلزم المفتي أن يتصف به

لاشك إذا بينا هذه القواعد والأصول العامة، صفة المفتي ما هية؟ ما الذي يجب على المفتي أو ينبغي أن يتصف به؟

لم أجد أحسن من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى في إعلام الموقعين عن رب العالمين قال رحمه الله: قال الإمام أحمد في رواية ابنه صالح عنه: ينبغي للرجل -هذا كلام إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد- ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا -وانظر إلى تعبير الإمام حمل نفسه على الفتيا يعني تجرأ وفعل وكان ينبغي له أن لا يحمل نفسه- ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالما بوجوه القرآن، عالما بالأسانيد الصحيحة، عالما بالسنن، وإنما جاء خلاف من خالف لقلة معرفتهم بما جاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقلة معرفتهم لصحيحها من سقيمها.

وقال الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى في كتابه الفقيه والمتفقه وقد عقد أبوابا وفصولا في صفة المفتي والمستفتي والفتوى وهي فصول حسنة قال ما حاصله:

أول أوصاف المفتي أن يكون بالغا، هذا وصف عام لأنه حكم تكليفي فيلزم فيه البلوغ.

الثاني أن يكون عدلا ثقة، عدلا لا يأتي ما يؤخذ عليه في دينه بفسق أو كبيرة أو نحو ذلك، ثقة فيما ينقل عن الدين يتحرى لا يتجاسر لم يجرب عليه الكذب، لم يجرب عليه افتئات، لم يجرب نسبة أشياء إلى غير من تنسب إليهم، قال: لأن علماء المسلمين لم يختلفوا في أن الفاسق غير مقبول الفتوى في أحكام الدين، وإن كان بصيرا بها فإنه لا تقبل فتوى الفاسق.

الثالث أن يكون عالما بالأحكام الشرعية وعلمه بها يشتمل على معرفته بأصولها وفروعها، وأصول الأحكام في الشرع أربعة:

أحدها: العلم بكتاب الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت