فهرس الكتاب
الثاني: العلم بسنة الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الثالث: العلم بأقاويل السلف فيما أجمعوا عليه واختلفوا فيه ليتّبع ألأحكام وليجتهد بالرأي فيما فيه الاختلاف.
والرابع: العلم بالقياس الموجب ليرد الفروع المسكوت عنها إلى الأصول المنطوق بها والمجمع عليها، حتى يجد المفتي طريقا للعلم بأحكام النوازل وتمييز الحق من الباطل، فهذا ما لا مندوحة للمفتي عنه ولا يجوز الإخلاف بشيء منه.
انتهى كلام الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى.
الوصف الخامس [1] أن يعلم المفتي أحوال الناس وأهواءهم وأغراضهم؛ لأنه ربما توصل الناس بكلام المفتي إلى أغراضهم وأهوائهم وهؤلاء الناس قد يكونون من علية القوم وقد يكونون من أهل الأهواء على أي اختلاف، فالمفتي إذا لم يعلم الشأن فإنه قد تُسَمّى له الأمور بغير اسمها وقد توصف له الأمور بغير وصفها، فحينئذ إذا علم الأهواء وعلم ذلك فيجب عليه حينئذ الحذر مما تحدثه فتواه في الناس مما قد يكون من المفاسد التي يجب أن يصد عنها أن يترفّع عنها رعاية للدين وحفاظا على الكلمة.
وهذه الأهواء قد تكون في علاقة رجل بامرأته، وقد تكون في علاقة رجل مع تركة يراد أن تقسم ويسأل فيها، وقد تكون علاقة رجل بوصية في يده، وقد تكون علاقة الرجل بوقف، وقد تكون المرأة تسأل لشيء تصل به إلى غرض من أغراضها، وقد يكون الأمر أكبر من الوصول بالفتاوى إلى أشياء تغير في الأمة وتقلب في الأمة أشياء فحينئذ يجب الأمر أن يكون المفتي متثبتا متأنيا لا تصدر فتواه إلا بعد إيقان وإتقان ونظر في المصالح والمفاسد حتى لا تعوذ الفتوى على أصل الشريعة وقاعدة الشريعة بالإبطال وهي أن الشريعة جاءت لتحصيل المصالح ودرء المفاسد.
المبحث الثاني ما يلزم المستفتي أن يتصف به.
هذا المفتي في بعض الأشياء.
لكن المستفتي ما حاله؟
(1) أظنه الرابع.