فهرس الكتاب

الصفحة 1400 من 2735

المستفتي ينبغي له وبعض العلماء يقول يجب عليه أن يطلب الأعلم الأتقى لله ليسأله، مرة أنا في الحرم في مكة قابلني شخص من الآفاق، قال: أنا أريد أستفتيك، فقلت له: تستفتيني لماذا اخترتني أنا بالضبط ليش بالضبط استفتي فلان، قال أخي باين، وأخبرته الناس ينظرون إلى وجه أهل الخير مثلا أو من ظاهره خير والله أعلم بسريرته وينظرون له ويقولون هذا طالب علم هذا شيخ.

بل قد رأينا في مجتمعاتنا والمجتمعات القريبة منا أن كل من ظاهره الالتزام يسمى شيخا، الشيخ فلان والشيخ فلان والشيخ فلان، كلمة شيخ لم تكن تطلق إلا على العالم المتبحر الشيخ فلان، والآن زادوا فضيلة الشيخ، شيء فيه زيادة وتبدّل في الألفاظ مما يجب حماية الشريعة فيه؛ لأنه إذا سمّى واحد فلان وسمى فضيلة الشيخ، معناه أنه أهل، لاشك فيجب أن نتأنى في الألفاظ وأن نصف الناس بما ينزلون به «أنزلوا الناس منازلهم» هذا حكم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يثق المستفتي بظاهر المرء بل يبحث عن العالم الأعلم الأتقى لله؛ لأنه سيفتيه بما يجب عليه عند ربه جل وعلا، فإن قصّر في البحث أو في التحري فإنه يأثم لأنه ما تحرى الصواب في ذلك.

الصفة الثانية أن لا يُخفي شيئا من الحقيقة عن المفتي؛ لأن المفتي يفتي على نحو ما يسمع، فإذا أخفى بعض الحقيقة فإنه لا ينجيه هذا، فيجب عليه أن يذكر كل الحقيقة حتى تكون الفتوى مطابقة للاستفتاء، قد كان العلماء الأقدمون إذا جاءتهم الفتوى، إذا جاءهم الاستفتاء في ورقة كتبوا الفتوى تحتها مباشرة بكلام من طرف الصفحة لطرف الصفحة؛ يعني ما يبقون مجال لكلمة تضاف، رعاية لجانب أن يأتي صاحب هوى ويضيف كلمة أو يحذف كلمة.

الوصف الثالث أن يجل العالم؛ لأن بعض المستفتين يأتي بعبارة فيها فضاضة أو في وقت غير مناسب، أو أنه لا يصبر على العالم ونحو ذلك، فينبغي له أن يجل العالم أولا في صيغة السؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت