فهرس الكتاب

الصفحة 1401 من 2735

وهنا نَقْل يقول الخطيب أيضا في الفقيه والمتفقه ما نصه: لا ينبغي للمستفتي إذا سأل المفتي أن يقول له ما يقول صاحبك، أو ما تحفظ في كذا؟ بل يقول ما تقول أيها الفقيه أو ما الفتوى في كذا.

يعني هذا من باب الأدب معه؛ لأن المفتي نفس بشرية، فأحيانا تكون صيغة السؤال غير جيدة، فلا ينشط لإعطاء الجواب كما ينبغي بما ينفع السائل، تعطي كلمات وجيزة السائل لا يستوعبها ويبني عليها ويكون مخطئا، وهنا ينبغي للمفتي أن يتأنى وأن يصبر على وعر الناس، وكذلك المستفتي ينبغي له أن يُجل العالم وأن يصبر عليه وأن يستفتي بأناة وهدوء.

من صفات المستفتي أن المستفتي لا يلزم أن يسأل على الدليل، بعض الناس ظن أن المستفتي يجب عليه أن يسأل على الدليل ويقول إن الدليل على ذلك قول الله جل وعلا {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} [النحل:44] فيقول اسألوهم بالبينات والزبر، وهذا تفسير مخالف لما عليه المفسرون، فإن المفسرون جعلوا الجار والمجرور في قوله {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ} أن هذا راجع إلى أول الآية في تأييد كل نبي أوحى الله إليه بالبينات والزب. أما السؤال فإنما يلزم أن يسأل فإذا أجابه المفتي العالم بجواب يلزمه أن يأخذ به بطون أن يسأله عن الدليل.

وإذا نظرنا في المدونة للإمام مالك بن أنس أسئلة لمالك وأجوبة رجل كذا تجد أن أكثرها بل جلها بلا دليل.

مسائل الإمام أحمد تجد أن أكثرها أو جلها بلا دليل والمسائل المنقولة المعروفة عن أهل العلم أكثرها بلا دليل.

بهذا نقول إن المفتي يذكر الدليل هذا من باب الأفضلية إذا نشط لذلك وكان المستفتي يعي، أما إذا كان المستفتي لا يعي فإنه لا يذكر له الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت