فهرس الكتاب
الوصف الخامس ألا يكون للمستفتي غرض أو هوى في استفتائه، وإنما غرضه بيان الحق وزوال الجهل والشبهة ليلتزمه المستفتي ويبني عليه، هذه مسألة عظيمة في الناس، فإن الناس يستفتون عن أشياء لهم غرض فيها؛ بل قد قيل إن السائل الواحد يتصل بسبعة ثمانية عنده أرقام المشايخ يتصل بهذا وهذا وهذا في نفس المسألة، وإذا أحرجته في السؤال قال أما سألت فلان وقال لي كذا، أولا أشغلت المشايخ والوقت قصير والواجبات كثيرة جدا جدا جدا أكثر من الأوقات، والآن الواحد يستغفر الله جل وعلا عن ضعف الوقت لأداء الواجب.
الثاني فالذي ينبغي لك أن تجتهد في البحث عن الأعلم والأفقه وتسأله ويلزمك أن تأخذ الفتوى عنه، أما أن تسأل سبعة ثمانية فهذا لا ينبغي في ذلك.
ولهذا أقول ينبغي للذين يجيبون عن الأسئلة في الإفتاء في الاستفتاءات أن يأخذوا الحيطة والحذر، فكثير من المستفتين يسجّل الكلام، وربما يكون المفتي أو يكون المجيب على السؤال ربما يكون في حال لا يحب أن يجيب عليها، أو ربما يكون ما تثبت من المسألة وظن أنها لن تتعدى هذا، وضعف ورعه أن يقول لا أدري، فتسجل عليه كما سمعت من تسجيلٍ على بعض طلبة العلم سجِّل له بكلام غلط بالاتفاق وغلط فيه وزل فيه خالف فيه لكن ذاك سجل سينقلها، حينئذ يقع الزلة والزلة.
ومن واجب المستفتي ولا يحل له أن يسجل كلام عالم دون إذنه لأن كلام العالم هذا في تسجيله ينبني عليه ما دونه غرق الأساس هذه تبعة للدبين وللمستقبل فكل من أراد أن يسجل فليخبر المفتي أو من سأل أنا أريد أن أسجل الفتوى، فإن أذن وإلا فلا يجوز له أن يخدعه؛ لأن المفتي ينظر إلى أن هذا الجواب لواحد لكن إذا سجل صار لمئات.