فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 2735

المرحلة الأولى: أنه إذا عرضت لك المسألة في كتب الحديث، فاطلب تصورها من كتب الفقه، لأن تصوير شروح الحديث غالبًا ما يكون ناقصًا، بناءً على أن الناظر في هذا الكتاب - وهو كتاب فيه الخلاف والترجيحات - ليس من الطلاب المبتدئين، خلاف حال كثيرين من الشباب أو طلبة العلم الصغار، فإنه يقبل على هذه الكتب المطولة وهو لا يعرف صورة المسألة أصلًا أو مقدماتها في كتب الفقه، فأولًا تطلب صورة المسألة من كتب الفقه، ثم تنظر في كتب الفقه ما دليل المسألة ؟ فإن كان دليلها من القرآن فهذه ظاهرة، في أنك لن تجد الكلام مفصلًا عليها في كتب الحديث إلا إذا كان ثم حديث يدل عليها، فإذا كان دليلها من القرآن فتحتاج إلى كتب أحكام القرآن، كتب أحكام القرآن كل كتاب تبع لمذهبه، أحكام القرآن للقرطبي مالكي، أحكام القرآن للكيا الهراس شافعي، أحكام القرآن للجصاص حنفي، أحكام القرآن لعبد الرزاق الرسعني حنبلي، وهكذا. فإذًا هناك تأثيرات أيضًا من هذه الجهة، فلا يظن الظان أنه بوجود المسألة في كتاب أحكام القرآن فإنه خلص المؤلف فيها من التقليد، ليس كذلك، بل تجد أنهم ينصرون مذاهب فيها الدليل واضح من الكتاب، لكن يدخلون في النظر منه من جهة أصول الفقه، فينصرون المذهب الخاص لقناعتهم بذلك. من جهة الدليل والاستدلال.

فإذا صورة المسألة أولًا أخذناها ثم يليها دليلها، فإن كان من القرآن فظاهر. إذا كان من السنة فتنظر إلى قول شارح كتاب الفقه، وبعده تنظر إلى قول علماء الحديث وشراح الحديث في كتبهم ، فيكون النظر في كتب أهل الحديث المطولة نظر في هل إيراد هذا الكتاب - الكتاب الفقهي - لهذا الدليل والاستدلال كاملًا أم غير كامل ؟ هل الأسانيد صحيحة أم لا ؟ هل الدليل صحيح من جهة النقل أم لا؟ ثم النظر في الدلالة، هل هي كما قال أم لا ؟ فيكون في هذه المرحلة تخدم كتب الحديث كتب الفقه ويكون الناظر في كتب الحديث مؤصلًا في المسألة الفقهية بعد معرفة دليلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت