هدانا الله أيها المؤمنون بهذا القرآن إن كانت لنا قلوب تعي، وإن كانت لنا أفئدة تعي هدانا الله بهذا القرآن أنَّ طاعة الرسول واجبة وأن طاعته من طاعة الله، فأمر الله رسوله بأن يبلغ الدين فبلغنا محمد صَلَّى الله عليه وسلم أوامر الله وبلغنا نواهيه، بهذا القرآن وبسنة العدنان عليه الصلاة والسلام؛ ولكن من الناس من لم يقبل هذه الهداية دُلَّ وأُرشد وبين له وأقيمت عليه الحجة ويسمع القرآن ويعي معناه وليس ثَم شبهة في فهم المعنى عند؛ ولكنه مع ذلك لا يقبل هذه الهداية للتي هي أقوم، أو بعضهم يقبلها؛ ولكن لا يعمل بها، فله نصيب ممن اتخذوا هذا القرآن مهجورا، أمر الله بالصلوات، وأمر بالصدقة والزكاة، وأمر بأركان الإسلام، وأمر بأداء الأمانات، ونهى عن الغش، ونهى عن الغرر، ونهى عن أكل أموال الناس بالباطل، ونهى عن الظلم؛ ظلم الناس في أعراضهم وفي أولادهم وفي أموالهم وفي أنفسهم، وأمر الله جل وعلا بحفظ العقول، وأمر الله جل وعلا بالعدل والإحسان، وكل ذلك من الهداية للتي هي أقوم، فأمر الله بالعبادات بالتي هي أقوم، وبلغها رسوله، وأمر الله بالمعاملة بالتي هي أقوم، وبلغها رسوله عليه الصلاة والسلام، ومن ذلك مما بلغ عليه الصلاة والسلام أنّ الله جل جلاله حرّم الربا وأمر بالعدل، وحرّم الغرر وأمر بأداء الحقوق، وحرّم الرشوة وأمر بالعدل بين الناس بالتساوي في الفرص وفيما يستحقون، وأمر الله جل وعلا بالمعاملات بأن تكون المعاملات على خير وألا يرتكب فيها ما نهى الله، بيّن رسوله أن كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، فضعُف بعض المسلمين في الإيمان وتركوا هداية القرآن وأخذوا بالربا الذي يمارسه الكفرة، وأخذوا بالغرر الذي يمارسه الكفرة، وأخذوا بأنواع المعاملات استجلبوها من ببلاد الكفر، من طرائقهم في البيع والشراء وأكثرها محرّم لما يشتمل عليه من الظلم والغرر وأكل أموال الناس بالباطل.