فهرس الكتاب

الصفحة 1451 من 2735

المرتبة الثانية: أن الله سبحانه وتعالى لما خلق السموات والأرض قدّر مقادير الأشياء التي ستكون في السموات والأرض قبل خلقها بخمسين ألف سنة، كما ثبت في صحيح مسلم أنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «قدّر الله مقادير العلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء» ومعنى قدر هنا كتب، قال سبحانه أيضا في بيان الكتابة {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء:105] ما الزبور؟ الزّبور اسم لكل كتاب أنزله الله جل وعلا، فكل كتاب أنزله الله مكتوب فيه {الْأَرْض يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} ، قال سبحانه {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ} ما الذكر هنا؟ هو الكتاب السابق الذي كتبه الله جل وعلا في اللوح المحفوظ، سماه ذكرا هنا كما سماه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكرا في قوله «وكتب في الذكر كل شيء» ، وأيضا قال جل وعلا {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحج:70] ، فما من شيء يحدث إلا وقد كُتب في اللوح المحفوظ، فتكون الأشياء على وَفق ما كَتَب الله جل وعلا، سيأتي أن هذه الكتاب ليس معناها الإجبار، هذه كتابة لأن الله يعلم ما سيكون أن كل شيء سيكون على نحو ما كتب جل جلاله.

هاتان المرتبات العلم والكتابة سابقة لوقوع المقدر.

والمرتبتان الثالثة والرابعة ومقارنة لوقوع المقدر وهي أن تؤمن إيمانا جازما بأنه لا يحذث شيء إلا والله جل وعلا خالقه {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الزمر:62] ، ومن ذلك فعل العبد من الطاعة والمعصية كما قال سبحانه {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات:96] ، {مَا} هنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت