فهرس الكتاب
إذا تبين لك ذلك فالقدر وهو ما قدّره الله جل وعلا مكتوب في اللوح المحفوظ، وأيضا يكتبه الملك عليك مجملا إذا أتاك وأنت في بطن أمك جنينا بعد أربعين ليلة أو بعد مائة وعشرين ليلة، فيُكتب الأجل والرزق والشقاوة والسعادة، كما صحّ عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ من حديث ابن مسعود ومن حديث غيره أنه قال «إن أحدكم يجمع معه خلقه في بطن أمه أربعين ليلة، فيكون في ذلك علقة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك، ثم يكون في ذلك» إلى آخر الحديث فبعد تمام المائة والعشرين يأتيه الملك وهذه الرواية هي لفظ مسلم وفيها زيادة (في ذلك... مثل ذلك) والرواية الأخرى المعروفة في الصحيحة ليس فيها كلمة (في ذلك) وهذه لها فائدة ربما يأتي بيانها، «ثم بعد ذلك يأتيه الملك يؤمر بأربع كلمات يؤمر بكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد» فهذه أول الكتابة لهذا قال السلف: السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه.
لما كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع صحابته في جنازة في البقيع جلس عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وأخذ ينكث الأرض بمخصرته عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ وذكر أن كل إنسان سبق عليه الكتاب فأهل السعادة ييسرون لعمل أهل السعادة وأهل الشقاوة ييسرون لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل:5-10] ، فقال رجل: له يا رسول الله أرأيت ما نعمل أشيء نعمله أم شيء سبق به الكتاب؟ قال «بل شيء سبق به الكتاب» قال: لماذا لا ندع العمل ونتكل على كتابنا السابق؟ قال «اعملوا كل ميسر لما خلق له» .