فهرس الكتاب

الصفحة 1454 من 2735

ولهذا من الإيمان بالقدر أن تؤمن بأن قدر الله السابق لا يكون إلا بأسباب يعملها العبد توصله إل القدر إلى القدر الذي قدره الله جل وعلا والله سبحانه قدّر المقدمات وقدر النتائج؛ قدّر الأسباب وقدر النهايات، وهذا هو االذي بينه النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في هذا الحديث مستدلا عليه بآية سورة الليل {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} فالرجل أو المرأة كُتب الإنسان سعيدا؛ ولكن إيمانك بأنك كُتبت كذا أو كذا معه عملك للسبب الذي يوصلك، فإذا كنت تريد أن تكون من أهل السعادة وما كتب غائب عنك مجهول فاعمل فكل ميسّر لما خلق له.

فلهذا الإيمان لا يتم إلا بنظامين:

أولهما: نظام التوحيد.

والثاني: نظام الشرع.

أما نظام التوحيد فأن تعلم أن الأمور مفروغ منها ومكتوبة، وأن الله جل وعلا أناط الأشياء التي كتب بأسبابها.

وأما نظام الشرع فهو أن تسعى للأسباب التي تجعلك من السعداء والتي تُبعدك من أن تكون من الأشقياء.

فإيمان العبد بالقدر -الإيمان النافع الإيمان الذي يكون حجة له- هو أن يؤمن بهذين النظامين:

? الإيمان بفعل الله وقدره.

? ثم الإيمان بالشرع بأن يفعل الأسباب.

خذ مثلا في غير الخداية في غير الأعمال الصالحة في غير السعادة والشقاوة أنت مؤمن أنه سيكون لك ولد إن شاء الله تعالى، أنت مؤمن بأنه ستكون طالب علم، ستحصّل ألف ريال، هل من آمن بذلك وقعد عن فعل أسباب العلم أو عن التزوج والنكاح هل إيمانه حقيقي؟ ليس كذلك؛ لأنه لم يفعل السبب الذي يوصله إلى المقصود.

فإذن في قوله تعالى {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} يدلّ على أن التيسير لليسرى، وعلى أن كون العبد يُكتب من أهل السعادة، أو هو مكتوب من اهل السعادة منوط على التيسير لفعله للأسباب التي توصله إلى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت