فهرس الكتاب
فإذن الكتابة لا يمكن أن تكتب إلا أن تتعلم الكتابة، لا يمكن أن تقرأ إلا أن تتعلم القراءة.
فتعلمك القراءة كنتيجة مكتوب؛ ولكنه مكتوب مع السبب الذي يوصلك إليها، ولا يكتب عليك أن تكون قارئا ولا تسعى بأسباب القراءة، لا يكتب لك أن تكون غنيا ولا تسعى بأسباب الغنى، لا يكتب لك أن تكون عالما ولا تسعى في أسباب العلم، لا يكتب لك أن تكون مهتديا صالحا ولا تسعى في أسباب الصلاح.
إذن فالكتاب السابق الذي كتبه الله جل وعلا والذي نؤمن بقدر الله جل وعلا السابق، هذا إيمانٌ بما قدّر الله جل وعلا وهو التوحيد، ثم إيمان بأنه لن يحدث شيء من الهداية والضلال من الطاعة أو المعصية إلا بفعل العبد، فإذا فعل الطاعة كانت عاقبته أنه من أنه السعادة وإذا فعل غير ذلك كانت عاقبته أن يكون من أهل الشقاوة والعياذ بالله.
إذن فالقدر على هذا قد بسَّطت وفتحت لك التصور، القدر على هذا ليس جبرا؛ بل القدر إيمان بالغيب؛ تؤمن بالقضاء والقدر تؤمن بالغيب وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن من الإيمان بالقدر أن تسعى في الأسباب النافعة.
إذا تبين لك ذلك فقدر الله جل وعلا الإيمان به له مظاهر أو له صفات يتّصف بها العبد المؤمن:
الصفة الأولى أن المؤمن بقدر الله جل وعلا لا يعارض القدر بمحض أرائه وأفهامه، ولهذا ضلت فئات في الأمة كالجبرية والقدرية ضلت لأجل أنهم قالوا إن القدر يمكن أن يدرك بالعقول والأفهام، فقاسوا فعل الخالق على فعل المخلوق، فضلوا في هذا البحث.
ومن الذين القدرية ومن الذين ضلوا الجبرية، وهدى الله جل وعلا أهل السنة لاتباع ما جاء في الكتاب والسنة، فصاروا وسطا بين طوائف الضلال في ذلك.
أما القدرية فهم صنفان: